الأحد، 31 يوليوز 2011
من شابه أباه
بشار على خطى أبيه حافظ, مقتل أكثر من خمسين سوريا ليلة أمس في حماة التي خبرت في بداية الثمانينيات القتل على يد آل الأسد عبر مجزرة حافظ وأخيه في أهاليها. من قال إن جينات القتل لاتمر عبر الوراثة؟
السبت، 30 يوليوز 2011
حدث عيد العرش
الكل كان ينتظر تحديد موعد الانتخابات من خلال خطاب العرش اليوم, إلا أن الملك لم يعلن التاريخ الموعود. بالمقابل الحدث الأبرز كان هو توشيح عبد اللطيف الحموشي مدير "الدي إس تي" كتعبير عن امتنان المغرب لهذا الجهاز بعد تفجيرات أركانة التي تم التوصل إلى مرتكبيها بسرعة, وكذا التنويه بطريقة اشتغال رجال الظل في غمرة انتقادهم من طرف العديدين عن حق أو باطل
بالنسبة للانتخابات الأشياء كلها تقول إننا سائرون نحو مارس المقبل, وأن موعد أكتوبر يبتعد شيئا فشيئا
بالنسبة للانتخابات الأشياء كلها تقول إننا سائرون نحو مارس المقبل, وأن موعد أكتوبر يبتعد شيئا فشيئا
دستور يا سيادنا
مر الدستور, وانتقلنا إلى مرحلة مابعده. هل لدينا طبقة سياسية قادرة على تنزيله؟ لا أعرف, لكن تعجبني كلمة التنزيل التي اكتشفها الكل هذه الأيام, وأصبح يرددها. عادتنا نحن المغاربة هي هذه بالتحديد. عندما نكتشف كلمة ما نكتشفها جميعا, دفعة واحدة, قاطبة, دون أي استثناء. وقع لنا الأمر ذاته أيام المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
جميعا اكتشفنا أن هناك حاجة ماسة لمبادرة تكون وطنية تضع نصب عينها تنمية البشر في هذا الركن السعيد. البعض حول هذه المبادرة إلى مبادرة شخصية لتنمية حسابه الشخصي, وبعض الجمعيات جعلتها بقرة حلوبا تدخل بموجبها غير قليل من الفوائد إلى كل المنتمين إليها وعلى رأسهم رئيس أو رئيسة الجمعية شخصيا. لكن كل هذا لايهم. الأهم منه أننا جميعا أصبحنا وأمسينا على الكلمة ذاتها لكأن أحدا أوحى لنا بها وتركها بيننا كلمة سر أو رمزا سريا أو ماشابه.
الأمر ليس غريبا علينا, فمنذ بداية الخليقة كنا القوم الذين يفتحون جميعا المحلات لبيع الحرشة إذا ما نجحت هذه التجارة, ثم أصبحنا القوم أنفسهم الذين نفتح "التيليبوتيكات" في كل مكان إلى الدرجة التي أًصبح فيها السؤال مطروحا بالفعل "لمن كيعيطو كاع هاد المغاربة؟", ثم كنا القوم الذين نفتتح بين مقهى ومقهى...مقهى ثالثة, لذلك لاعجب على الإطلاق أن نحفظ نفس الكلمة في نفس اللحظة وأن نشرع في الترديد.
تنزيل, تنزيل, ماعلينا. لكن علينا اليوم فعلا أن نطرح السؤال الآخر: من سينزل علينا الدستور الجديد؟
أحزابنا بكل تأكيد. الكثيرون _ ونحن نتبع هواهم في بعض الأحايين _ يقولون إن هذه الأحزاب غير صالحة لشيء على الإطلاق, وأن الفرصة أتتها مرارا وتكرارا لكي تثبت أن بها نبض حياة أو شبهة عيش, لكنها لم ترد المصادقة على الأمر. فضلت عوضه أن تبقى حبيسة الأوامر والتعليمات واتفاقات الكواليس من تلك التي لايفهمها شعبنا نهائيا, من قبيل المصحف الذي يقال لنا إلى اليوم إن عبد الرحمان اليوسفي أقسم عليه يوما والسلام.
مرة أخرى كل هذا لايهم. الأهم منه اليوم تنزيل هذا الدستور الجديد, والأهم من التنزيل هذه القوانين التنظيميية العديدة التي يلزمها ختاما دستور آخر من أجل أن تكون ذات معنى بالفعل.
المتحزبون منا يقولون "لابديل, ليست هناك ديمقراطية حقيقية دون أحزاب كيفما كان نوع هذه الأحزاب". نقول لهم آمين في الجزء الأول من الكلام "بالفعل ليست هناك ديمقراطية حقيقية دون أحزاب", ونتوقف لكي نقول لهم في الجزء الثاني إنهم واهمون "مامتافقينش على قضية أحزاب كيفما كانت". اليوم المغربي أصبح بشروط كثيرة, مواطنا متطلبا للغاية, وله الحق في ذلك وله أيضا كثير العوامل المساعدة على "الفشوش".
عالمنا العربي الإسلامي يغلي. ماما أمريكا تقول لمن يريد أن يسمعها أو لايريد إنها تساند دمقرطة هذا الركن, بل هي مستعدة لفرض هذه الدمقرطة بالقوة, والدول التي فهمت هذا الكلام هي التي انخرطت في عملية إصلاح نفسها, والأحزاب لاتمتلك إلا المثيل لكي تفعله أو تمتلك معه خيارا آخر ثانيا ووحيدا غيره هو خيار الانقراض.
في أكتوبر المقبل أو في مارس الذي يليه, حسبما تنتهي إليه كل المشاورات اليوم, سنكون مدعوين لانتخابات أخرى. لن يكون الرهان يومها من سيفوز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية لكي يفرض أكبر عدد من مستوزريه مثلما تعتقد أحزابنا اليوم. الرهان الأكبر لدى المغرب هو كيف ستمر هذه الانتخابات؟ من سيتقدم إليها ؟ هل ستعرف مجددا السباق المحموم بين "مالين الشكارة" لكي يصلوا إلى مواقع فرض القرار الذي يساير أهواءهم المالية ومصالحهم الشخصية؟ هل ستبدع أحزابنا برامج سياسية حقيقية بينها فوارق فعلية, ولا تكتفي بعبارات "غادي ندوزو عليكم الواد الحار" التي ولدنا وعشنا ويبدو أننا سنرحل على إيقاعها؟ هل سنرى وجوها جديدة بالفعل تقدم لنا خطابا سياسيا مغايرا؟ أم ترانا سننتكس ونصاب بخيبة الأمل الكبرى ونحن نرى الوجوه المصائب ذاتها وهي تحاول مرة أخرى وإضافية أن تخدع البلد بنا وأن تخدعنا بالبلد وأن تخرج "عاوتاني" هي المنتصرة بعد كل هذا الهراء؟
من يتخيلون أننا مدعوون لانتخابات, المسائل التقنية من النزاهة إلى احترام إرادة الناخبين وحدها ستتحكم فيها, يخلفون الموعد تماما مع مستقبل هذا البلد. ميعادنا المقبل هو مع أن نجعل كل الكلام الذي تداولناه بيننا في الأيام الماضية حقيقة, أو أن نعلن لشعبنا أنه الوهم فقط, وأن على الناس إذا ما أرادت رؤية نفسها ممثلة في سياسة بلدها فعلا أن تبحث عن طريق آخرغير طريق الانتخابات, وغير طريق الأحزاب.
الكرة بكامل محيطها اليوم في ملعب هذه الأحزاب, وغدا إذا ما أخلفنا مجددا هذاالموعد, لن نلومها فقط, سنبحث عن طريقة أخرى لمعاقبتها. هذا مايقوله المغاربة اليوم, وهذا مايتمنون تفادي قوله مرة أخرى. تسالات الهضرة. "بس خلاص", مثلما يقول شعبولا الذي يبدو وحده قادرا اليوم على فهم كثير الأشياء.
ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
تصحيح ضروري نبهنا إليه صديقنا حسن مرزاق الفاعل الرياضي المعروف بخصوص ماذكرناه عن عدم تكافؤ الفرص بين الفريقين الذين لعبا نهاية كأس العرش, بعد برمجة لقاء نهضة بركان في مدينة وجدة, حيث أشار مرزاق إلى أن قرار احتضان القاعة المغطاة الجديدة لوجدة للقاء النهاية كان مقررا قبل معرفة الفريقين المتأهلين لخوض غمار هذه المباراة, ولاعلاقة لتأهل بركان ببرمجة اللقاء في مدينة قريبة إليها.
تصحيح في محله وبه وجب التنويه, رغم أن الفريق المنافس وأهله يعتبرون أنه كان ممكنا تغيير هذا الاختيار حفاظا على تكافؤ الفرص من كل ناحية بين الفريقين.
جميعا اكتشفنا أن هناك حاجة ماسة لمبادرة تكون وطنية تضع نصب عينها تنمية البشر في هذا الركن السعيد. البعض حول هذه المبادرة إلى مبادرة شخصية لتنمية حسابه الشخصي, وبعض الجمعيات جعلتها بقرة حلوبا تدخل بموجبها غير قليل من الفوائد إلى كل المنتمين إليها وعلى رأسهم رئيس أو رئيسة الجمعية شخصيا. لكن كل هذا لايهم. الأهم منه أننا جميعا أصبحنا وأمسينا على الكلمة ذاتها لكأن أحدا أوحى لنا بها وتركها بيننا كلمة سر أو رمزا سريا أو ماشابه.
الأمر ليس غريبا علينا, فمنذ بداية الخليقة كنا القوم الذين يفتحون جميعا المحلات لبيع الحرشة إذا ما نجحت هذه التجارة, ثم أصبحنا القوم أنفسهم الذين نفتح "التيليبوتيكات" في كل مكان إلى الدرجة التي أًصبح فيها السؤال مطروحا بالفعل "لمن كيعيطو كاع هاد المغاربة؟", ثم كنا القوم الذين نفتتح بين مقهى ومقهى...مقهى ثالثة, لذلك لاعجب على الإطلاق أن نحفظ نفس الكلمة في نفس اللحظة وأن نشرع في الترديد.
تنزيل, تنزيل, ماعلينا. لكن علينا اليوم فعلا أن نطرح السؤال الآخر: من سينزل علينا الدستور الجديد؟
أحزابنا بكل تأكيد. الكثيرون _ ونحن نتبع هواهم في بعض الأحايين _ يقولون إن هذه الأحزاب غير صالحة لشيء على الإطلاق, وأن الفرصة أتتها مرارا وتكرارا لكي تثبت أن بها نبض حياة أو شبهة عيش, لكنها لم ترد المصادقة على الأمر. فضلت عوضه أن تبقى حبيسة الأوامر والتعليمات واتفاقات الكواليس من تلك التي لايفهمها شعبنا نهائيا, من قبيل المصحف الذي يقال لنا إلى اليوم إن عبد الرحمان اليوسفي أقسم عليه يوما والسلام.
مرة أخرى كل هذا لايهم. الأهم منه اليوم تنزيل هذا الدستور الجديد, والأهم من التنزيل هذه القوانين التنظيميية العديدة التي يلزمها ختاما دستور آخر من أجل أن تكون ذات معنى بالفعل.
المتحزبون منا يقولون "لابديل, ليست هناك ديمقراطية حقيقية دون أحزاب كيفما كان نوع هذه الأحزاب". نقول لهم آمين في الجزء الأول من الكلام "بالفعل ليست هناك ديمقراطية حقيقية دون أحزاب", ونتوقف لكي نقول لهم في الجزء الثاني إنهم واهمون "مامتافقينش على قضية أحزاب كيفما كانت". اليوم المغربي أصبح بشروط كثيرة, مواطنا متطلبا للغاية, وله الحق في ذلك وله أيضا كثير العوامل المساعدة على "الفشوش".
عالمنا العربي الإسلامي يغلي. ماما أمريكا تقول لمن يريد أن يسمعها أو لايريد إنها تساند دمقرطة هذا الركن, بل هي مستعدة لفرض هذه الدمقرطة بالقوة, والدول التي فهمت هذا الكلام هي التي انخرطت في عملية إصلاح نفسها, والأحزاب لاتمتلك إلا المثيل لكي تفعله أو تمتلك معه خيارا آخر ثانيا ووحيدا غيره هو خيار الانقراض.
في أكتوبر المقبل أو في مارس الذي يليه, حسبما تنتهي إليه كل المشاورات اليوم, سنكون مدعوين لانتخابات أخرى. لن يكون الرهان يومها من سيفوز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية لكي يفرض أكبر عدد من مستوزريه مثلما تعتقد أحزابنا اليوم. الرهان الأكبر لدى المغرب هو كيف ستمر هذه الانتخابات؟ من سيتقدم إليها ؟ هل ستعرف مجددا السباق المحموم بين "مالين الشكارة" لكي يصلوا إلى مواقع فرض القرار الذي يساير أهواءهم المالية ومصالحهم الشخصية؟ هل ستبدع أحزابنا برامج سياسية حقيقية بينها فوارق فعلية, ولا تكتفي بعبارات "غادي ندوزو عليكم الواد الحار" التي ولدنا وعشنا ويبدو أننا سنرحل على إيقاعها؟ هل سنرى وجوها جديدة بالفعل تقدم لنا خطابا سياسيا مغايرا؟ أم ترانا سننتكس ونصاب بخيبة الأمل الكبرى ونحن نرى الوجوه المصائب ذاتها وهي تحاول مرة أخرى وإضافية أن تخدع البلد بنا وأن تخدعنا بالبلد وأن تخرج "عاوتاني" هي المنتصرة بعد كل هذا الهراء؟
من يتخيلون أننا مدعوون لانتخابات, المسائل التقنية من النزاهة إلى احترام إرادة الناخبين وحدها ستتحكم فيها, يخلفون الموعد تماما مع مستقبل هذا البلد. ميعادنا المقبل هو مع أن نجعل كل الكلام الذي تداولناه بيننا في الأيام الماضية حقيقة, أو أن نعلن لشعبنا أنه الوهم فقط, وأن على الناس إذا ما أرادت رؤية نفسها ممثلة في سياسة بلدها فعلا أن تبحث عن طريق آخرغير طريق الانتخابات, وغير طريق الأحزاب.
الكرة بكامل محيطها اليوم في ملعب هذه الأحزاب, وغدا إذا ما أخلفنا مجددا هذاالموعد, لن نلومها فقط, سنبحث عن طريقة أخرى لمعاقبتها. هذا مايقوله المغاربة اليوم, وهذا مايتمنون تفادي قوله مرة أخرى. تسالات الهضرة. "بس خلاص", مثلما يقول شعبولا الذي يبدو وحده قادرا اليوم على فهم كثير الأشياء.
ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
تصحيح ضروري نبهنا إليه صديقنا حسن مرزاق الفاعل الرياضي المعروف بخصوص ماذكرناه عن عدم تكافؤ الفرص بين الفريقين الذين لعبا نهاية كأس العرش, بعد برمجة لقاء نهضة بركان في مدينة وجدة, حيث أشار مرزاق إلى أن قرار احتضان القاعة المغطاة الجديدة لوجدة للقاء النهاية كان مقررا قبل معرفة الفريقين المتأهلين لخوض غمار هذه المباراة, ولاعلاقة لتأهل بركان ببرمجة اللقاء في مدينة قريبة إليها.
تصحيح في محله وبه وجب التنويه, رغم أن الفريق المنافس وأهله يعتبرون أنه كان ممكنا تغيير هذا الاختيار حفاظا على تكافؤ الفرص من كل ناحية بين الفريقين.
فضائح بلخياطية
شاهدت مثل آخرين غيري لقاء مارسيليا وليل الذي لعب بملعب طنجة الكبير بدون سبب واضح نهائيا, بالنسبة لي أنا على الأقل الذي أعتبر أننا يجب أن نستفيد من علاقتنا بالكرة الفرنسية أكبر من مثل هذه "الاستفادات" الغريبة التي يأتي بها منصف بلخياط وصحبه. في السنة الماضية لعبت الجامعة الفرنسية لكرة القدم نفس المباراة بين بطل الكأس وبطل الدوري الفرنسيين في ملعب رادس بتونس, تحت رعاية شخصية من سليم شيبوب صهر الرئيس التونسي المخلوع الذي كان يقنع بن علي أن مثل هذه المبادرات هي علامات صداقة لا تنتهي ولن تنتهي وهي الدلائل على أن فرنسا لن تتخلى عن بن علي أبدا.
في الخختام اتضح أن سليم شيبوب رئيس الترجي التونسي وأحد أباطرة الرياضة في تونس بن علي كان يطعم الرئيس المخلوع أكاذيب كبيرة لكي يمرر مشاريعه التجارية والاقتصادية لا أقل ولا أكثر, واتضح أن فرنسا لا تهتم بإقامة مباريات فرقها على أرض دول أجنبية قدر ماتهتم بمصالحها السياسية والاقتصادية الكبيرة خصوصا حين يكون الأمر جدا, بل "وجد الجد كمان" مثلما وقع للرئيس التونسي السابق.
نحن لاعلاقة لنا بالوضع بتونس لا من قريب ولا من بعيد, ولكن هناك شيئا فاضحا لايمكن للعين المجردة أن تخطئه في عملية تنظيم لقاء كأس الأبطال على الأرض المغربية هو أن درجة الاستفادة منه مغربيا هي صفر على الشمال وعلى اليمين وعلى كل الاتجاهات الممكنة. لنسر بالمهل, مثلما نفعل حين نريد أن نأكل "بودنجال" مثلما يعلمنا مثلنا الدارج البليغ, لكي نفهم سر عدم الاستفادة هاته, ولكي نفهم من هم العلماء الكبار الذين سخروا هذه اللعبة التجارية لكي تصب في مصلحتهم, والتي انقلبت عليهم بفعل انعدام الخبرة في الميدان الذي يقال لهم في المغرب اليوم: سيروه.
منذ لحظة اللقاء الأولى بين الفرنسيين وبين شركة خليل بنعبد الله التي أصبحت المتعهدة الرسمية للملاعب الكبرى التي تبنيها الدولة المغربية, من ملعب مراكش الكبير إلى ملعب طنجة الجديد, وصولا إلى الملعب المزمع افتتاحه في أكادير وإلى كل الملاعب التي قد يفكر المغرب يوما في بنائها, كان الاتفاق واضحا: الشركة تعهدت للفرنسيين بأن يكون الملعب ممتلئا عن آخره, لأن "المغاربة يحبون الكرة الفرنسية ويحبون بالتحديد فريق مارسيليا", بل وأضاف أصحاب الشركة حينها من توابلهم الشيء الكثير حين قالوا إن المهاجرين المغاربة المستقرين في فرنسا والذين يقضون عطلتهم في المغرب سيتوجهون كلهم إلى الملعب لمشاهدة مارسيليا, وهو مايعني إقبالا جماهيريا منقطع النظير.
ثلاثة أيام قبل اللقاء الذي تم الإعلان عنه منذ أشهر عديدة, لم يكن ربع التذاكر المخصصة له قد نفذ بعد, وكانت الفضيحة التي تنتظر سونارجيس شركة بنعبد الله هي مشهد الملعب فارغا والذي سيتم نقله إلى كل أنحاء الدنيا أو بالتحديد إلى قناة "كنال بلوس" الفرنسية, وهو المشهد الذي لم يكن ممكنا السكوت عنه بالمرة. ما الحل؟ تم اللجوء للعملية المغربية إياها, وتم إهداء التذاكر بالمجان لكل من يريد الدخول ذلك الأربعاء لمشاهدة لقاء لاعلاقة لنا به لا من قريب ولا من بعيد يتم خوضه على أرضنا, وهذه ثاني الفضائح التي تورط يها مسؤولونا الرياضيون "تبارك الله عليهم".
البعض سيقول إن الأنتر وأسي ميلان سيخوضان الكأس الممتازة الإيطالية في ملعب "عش الطائر" بالعاصمة الصينية بكين . الرد جاهز على من سيقارن بين الصين وبين المغرب بالقول إن الشركات الصينية الخاصة هي التي استقدمت الناديين الإيطاليين العملاقين إلى هناك, وهي التي تكفلت بكل شيء, من تذكرة السفر إلى اكتراء الملعب, إلى تسديد حقوق النقل التلفزيوني. فمن الذي استقدم الفريقين الفرنسيين إلى طنجة؟ من أدى الفاتورة المملحة لفنادق المدينة؟ ومن تكلف ب"رش" الصحافيين الفرنسيين المرافقين للناديين القادمين من ليل ومن مارسيليا؟
لا جواب لدينا نحن, إذ نكتفي بطرح الأسئلة مثل أي صحافيين مجتهدين ونترك للخبراء الكبار في مجال الرياضة والاقتصاد و"الماركوتينغ الرياضي" أن يجيبونا على كل شيء. دون أن ننسى شيئا آخر هاما للغاية هو الرد على من يقولون إن لقاء مثل هذا هو فرصة لكي نظهر أننا نعيش في أمن وأمان في المغرب وأنا قادرون على احتضان أي شيء وكل شيء لكي نثبت للعالم أجمع أننا "بخير وعلى خير".
أصحاب مثل هذا التفكير يجب أن يحجر عليهم. المغرب في أمنه وأمانه هذه مسألة لانقاش عليها, وأول من يجب أن يقتنع بهذا الأمن والأمان هم المواطنون المغاربة قبل وبعد الآخرين, كل الآخرين. أما أصدقاؤنا الفرنسيون, فنعرف معدنهم جيدا, ولقد خبرناهم مجددا حين قالت وزيرة خارجية المقالة أليو ماري إن "على فرنسا أن ترسل خبرتها في محاربة الفوضى لمساندة الصديق بن علي في وجه شعبه", قبل أن نسمعهم أياما قليلة بعد سقوط بن علي يعتذرون ويقولون إنهم "لم يكونوا على علم بالفظاعات التي كان يرتكبها في حق شعبه".
بلاد بحال هادي عمرك ماتعول عليها, واخا ينظمو عندك الديفيلي ديال 14 يوليوز كاع, ماشي غير ماتش دالكرة
ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
التهديد الذي تلقاه المواطن قاسم الغزالي بعد تجديده لنداء الحريات الفردية, ومطالبته بإلغاء الفصل 222 من القانون الجنائي الذي يعاقب المفطر جهارا في رمضان, هو تهديد يجب أخذه بعين الاعتبار وبكل الجدية الممكنة. قد لانتفق مع رأي قاسم ولا مع مايدعو إليه ومايطالب به, لكننا ملزمون بالتضامن معه في وجه التهديد باالقتل الذي وجه إليه من غير ما جهة وعلى لسان أكثر من منتقد في صفحات الأنترنيت.
قوة المغرب هي في قدرته على تحمل كل الآراء حتى أكثر بعدا عن الحكمة والعقل. "هادا ماكان"
في الخختام اتضح أن سليم شيبوب رئيس الترجي التونسي وأحد أباطرة الرياضة في تونس بن علي كان يطعم الرئيس المخلوع أكاذيب كبيرة لكي يمرر مشاريعه التجارية والاقتصادية لا أقل ولا أكثر, واتضح أن فرنسا لا تهتم بإقامة مباريات فرقها على أرض دول أجنبية قدر ماتهتم بمصالحها السياسية والاقتصادية الكبيرة خصوصا حين يكون الأمر جدا, بل "وجد الجد كمان" مثلما وقع للرئيس التونسي السابق.
نحن لاعلاقة لنا بالوضع بتونس لا من قريب ولا من بعيد, ولكن هناك شيئا فاضحا لايمكن للعين المجردة أن تخطئه في عملية تنظيم لقاء كأس الأبطال على الأرض المغربية هو أن درجة الاستفادة منه مغربيا هي صفر على الشمال وعلى اليمين وعلى كل الاتجاهات الممكنة. لنسر بالمهل, مثلما نفعل حين نريد أن نأكل "بودنجال" مثلما يعلمنا مثلنا الدارج البليغ, لكي نفهم سر عدم الاستفادة هاته, ولكي نفهم من هم العلماء الكبار الذين سخروا هذه اللعبة التجارية لكي تصب في مصلحتهم, والتي انقلبت عليهم بفعل انعدام الخبرة في الميدان الذي يقال لهم في المغرب اليوم: سيروه.
منذ لحظة اللقاء الأولى بين الفرنسيين وبين شركة خليل بنعبد الله التي أصبحت المتعهدة الرسمية للملاعب الكبرى التي تبنيها الدولة المغربية, من ملعب مراكش الكبير إلى ملعب طنجة الجديد, وصولا إلى الملعب المزمع افتتاحه في أكادير وإلى كل الملاعب التي قد يفكر المغرب يوما في بنائها, كان الاتفاق واضحا: الشركة تعهدت للفرنسيين بأن يكون الملعب ممتلئا عن آخره, لأن "المغاربة يحبون الكرة الفرنسية ويحبون بالتحديد فريق مارسيليا", بل وأضاف أصحاب الشركة حينها من توابلهم الشيء الكثير حين قالوا إن المهاجرين المغاربة المستقرين في فرنسا والذين يقضون عطلتهم في المغرب سيتوجهون كلهم إلى الملعب لمشاهدة مارسيليا, وهو مايعني إقبالا جماهيريا منقطع النظير.
ثلاثة أيام قبل اللقاء الذي تم الإعلان عنه منذ أشهر عديدة, لم يكن ربع التذاكر المخصصة له قد نفذ بعد, وكانت الفضيحة التي تنتظر سونارجيس شركة بنعبد الله هي مشهد الملعب فارغا والذي سيتم نقله إلى كل أنحاء الدنيا أو بالتحديد إلى قناة "كنال بلوس" الفرنسية, وهو المشهد الذي لم يكن ممكنا السكوت عنه بالمرة. ما الحل؟ تم اللجوء للعملية المغربية إياها, وتم إهداء التذاكر بالمجان لكل من يريد الدخول ذلك الأربعاء لمشاهدة لقاء لاعلاقة لنا به لا من قريب ولا من بعيد يتم خوضه على أرضنا, وهذه ثاني الفضائح التي تورط يها مسؤولونا الرياضيون "تبارك الله عليهم".
البعض سيقول إن الأنتر وأسي ميلان سيخوضان الكأس الممتازة الإيطالية في ملعب "عش الطائر" بالعاصمة الصينية بكين . الرد جاهز على من سيقارن بين الصين وبين المغرب بالقول إن الشركات الصينية الخاصة هي التي استقدمت الناديين الإيطاليين العملاقين إلى هناك, وهي التي تكفلت بكل شيء, من تذكرة السفر إلى اكتراء الملعب, إلى تسديد حقوق النقل التلفزيوني. فمن الذي استقدم الفريقين الفرنسيين إلى طنجة؟ من أدى الفاتورة المملحة لفنادق المدينة؟ ومن تكلف ب"رش" الصحافيين الفرنسيين المرافقين للناديين القادمين من ليل ومن مارسيليا؟
لا جواب لدينا نحن, إذ نكتفي بطرح الأسئلة مثل أي صحافيين مجتهدين ونترك للخبراء الكبار في مجال الرياضة والاقتصاد و"الماركوتينغ الرياضي" أن يجيبونا على كل شيء. دون أن ننسى شيئا آخر هاما للغاية هو الرد على من يقولون إن لقاء مثل هذا هو فرصة لكي نظهر أننا نعيش في أمن وأمان في المغرب وأنا قادرون على احتضان أي شيء وكل شيء لكي نثبت للعالم أجمع أننا "بخير وعلى خير".
أصحاب مثل هذا التفكير يجب أن يحجر عليهم. المغرب في أمنه وأمانه هذه مسألة لانقاش عليها, وأول من يجب أن يقتنع بهذا الأمن والأمان هم المواطنون المغاربة قبل وبعد الآخرين, كل الآخرين. أما أصدقاؤنا الفرنسيون, فنعرف معدنهم جيدا, ولقد خبرناهم مجددا حين قالت وزيرة خارجية المقالة أليو ماري إن "على فرنسا أن ترسل خبرتها في محاربة الفوضى لمساندة الصديق بن علي في وجه شعبه", قبل أن نسمعهم أياما قليلة بعد سقوط بن علي يعتذرون ويقولون إنهم "لم يكونوا على علم بالفظاعات التي كان يرتكبها في حق شعبه".
بلاد بحال هادي عمرك ماتعول عليها, واخا ينظمو عندك الديفيلي ديال 14 يوليوز كاع, ماشي غير ماتش دالكرة
ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
التهديد الذي تلقاه المواطن قاسم الغزالي بعد تجديده لنداء الحريات الفردية, ومطالبته بإلغاء الفصل 222 من القانون الجنائي الذي يعاقب المفطر جهارا في رمضان, هو تهديد يجب أخذه بعين الاعتبار وبكل الجدية الممكنة. قد لانتفق مع رأي قاسم ولا مع مايدعو إليه ومايطالب به, لكننا ملزمون بالتضامن معه في وجه التهديد باالقتل الذي وجه إليه من غير ما جهة وعلى لسان أكثر من منتقد في صفحات الأنترنيت.
قوة المغرب هي في قدرته على تحمل كل الآراء حتى أكثر بعدا عن الحكمة والعقل. "هادا ماكان"
الأربعاء، 18 ماي 2011
يافؤادي...لاتسل
لهذا الرجل قصة حقيقية مع المغرب الحديث. يقول عنه الشعب المغربي إنه "الوحيد اللي كيسوق بيه الملك الطوموبيل". في النكتة الشعبية المبنية على صور فؤاد التي جالت أكثر من جريدة من المقربين ومن المبعدين, الكثير من الإحالة على مايقال عن صديق الملك الذي أصبح زعيما سياسيا ذات صيف, بعد أن كان إبن المربع الصغير السلطوي.
أتى التعيين في العمل الحزبي بعد غضبة مضرية في باب سبتة استعمل خلالها فؤاد كل العبارات التي يعرفها للتدليل على غضبه. قال القائل يومها "لقد غضبوا عليه". قال الآخرون "المخزن عمرك ماتفهم شنو باغي يدير, لذلك تسناو". وقالت الأغلبية الصامتة من الشعب الذي يوصف بالمغربي "شغلهم هاداك".
جرت سنة الله في خلقه من المغاربة ألا نحشر أنفسنا كثيرا في "شغل الناس الكبار". نحن نعتبر أنهم كبار, وبناء عليه يعرفون مصلحتهم ومعها مصلحتنا أحسن من الجميع, لذلك لاندقق كثيرا. والصغار من بيننا الذين يحاولون حشر الأنف وبقية أعضاء الذات البشرية الأخرى في مثيل هذه النقاشات سرعات ماتتم إعادتهم إلى حجمهم الطبيعي, لذل فهم الشعب أن عليه أن يتابع هذا الفيلم المسمى فؤاد علي الهمة من بعيد, دون أن يفكر ولو ثانية واحدة في الاقتراب منه أكثر من اللازم.
تعرفون تلك اليافطة العجيبة التي يضعونها في الميادين التي يشتبه في احتوائها على قنابل "خطر قنابل, ممنوع الاقتراب". كان الأمر شبيها إلى حد ما بالمسألة سوى أن الكل لم يكن على نفس الرأي منذ اللحظة الأولى. قلة قليلة من الناس قالت "مايمكنش". أن تأتي إلى السياسة من الفوق معناه أن تفرغ السياسة من معناها كله, وكن على يقين أن الناس لن تصدقك مهما قلت لها من شعارات تقارنها مباشرة بالفعل الأول فتنفي عنك كل الأشياء.
كانت حجة البسطاء ببسيطة مثلهم تماما : الناس تعتبرك صديق الملك, كيف يمكن أن يكون مغربي واحد خصما لك؟ ألم تسمع تلك العبارة العجيبة عدو صديقي عدوي؟ مايمكنش. ثم كان كل ذلك الإقبال. كدنا نصدق أن السياسة في المغرب عاد لها بريقها, وكدنا نقول لأنفسنا في لحظة كذب مكشوفة على النفس: ياكما هادا هو الحل؟
لكننا رأينا جحافل الإخوة تنخرط في الحزب إياه: فيهم القادم من الأحزاب الإدارية البائدة. فيهم الهارب من الأحزاب التي لم تمنحه التزكية. فيهم أيضا النقي المصدق للخدعة كلها والمؤمن أنها قد تكون حلا فعليا في يوم من الأيام.هناك بدأ المغاربة يقولون "وابزاف عاوتاني". شيء ما ليس على مايرام في كل هذا ويجب أن يتم وضع الحد له قبل فوات الأوان.
نعمو كانت تلك الأسطوانة التي تدغدغ مشاعر من كان مثلنا خائفا على المغرب من الظلاميين. أسطوانة محاربة أسلمة المجتمع. لكن لنطرح على أنفسنا السؤال بكل وضوح: هل يمكن أن نحارب أسلمة المجتمع بالتيلكوماند؟ هل يمكن للهاربين بمصالحهم من أحزاب أكل عليها الدهر وشرب إلى حزب يبدو هو صاحب الكلمة الفصل اليوم أن يشكلوا فعلا نوعا من أنواع الحلول للمغرب ولمشاكله؟ أم تراهم لن يكونوا إلى مشكلا إضافيا يزيد لاستعصاءاتنا كلها استعصاء جديدا نغرق في وحله إلى ماشاء الله من الأيام؟
أمس أو أول أمس شرعت الأنباء في النزول: الهمة يغادر مهامه القيادية في الأصالة والمعاصرة, العماري يغادر منصبه كمسؤول عن مقر الحزب, الوديع يخرج في موقع إلكتروني مقرب من الحزب لكي يقول كلاما جديدا. هل نعتبرها بداية صحوة السياسة مثلما ترتكب في المغرب من سكرة فكرة سيئة للغاية. كل المظاهر تقول نعم. لكننا تعودنا في المغرب على عدم الاستغراب من المفاجآت غير المتوقعة, لذلك سننتظر لكن بحذر, وسنقول إن الصغار الذين حركوا المشهد المغربي العام بهذا الشكل الثوري للغاية, نجحوا في مسعاهم الرئيس: أن يدخلوا الكثير من الشك إلى اليقينيات الزائفة التي أسست نوعا مرعبا من ديكتاتورية الأمر الواقع علينا جميعا.
في زمن آخر, لعله الانتخابات الأخيرة التي لم نشارك فيها كمواطنين أو الانتخابات الأخرى التي سبقتها, قدمت لنا جرائد كثيرة الجرار بمختلف علاماته وهو يجر المغرب إلى مستقبل زاهر وكبير. كنا نقول "بحال المسطيينط حينها إن المغرب أكبر من أن يجره مجرد "تراكتور". كانوا يردون علينا بالاقتراب أكثر فأكثر ممن اعتبروه حينها مركز القرار. كانوا ببساطة يهيئون المستقبل السياسي الذي قيل لهم إنهم صانعوه.
اليوم أتمنى منهم شيئا واحدا: أن لايسبوا الرجل الذي تحولوا إلى حوارييه حينها. ألا ينقلبوا انقلاب المائة وثمانين درجة الشهير. أن يبقوا على الكلمة التي قالوها في وقت سابق. إذا كانت ذاكرتهم عاجزة عن التقاط التفاصيل كلها, نبشرهم أن هناك أرشيفا قادرا على الاحتفاظ اليوم بكل شيء.
بالنسبة لفؤاد أخيرا, لا نعتقد أن هناك مشكلا ينتظر المسار الآخر. في النهاية, عندما تختارك الحياة وأنت في بدايتها لكي تلعب دورا هاما وأساسيا مثل دور فؤاد, من الأكيد أنها ستسعفك في المنتصف بشيء مكمل ومساعد على الإتمام.
ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
التحقيق أو الاستطلاع للتدقيق أكثر الذي قدمته القناة الأولى عن حادث أركانة يقدم لنا نموذجا حقيقيا لما يمكن أن يفعله تلفزيوننا إذا أراد أن يواكب بالفعل مايقع في بلادنا, مع ملاحظة لابد منها هي أنه من الممكن تسريع وتيرة إنجاز مثل هذه البرامج مباشرة بعد وقوع الحادث لئلا تفقد مايمزها من سخونة.
في فرنساو ونعتذر عن المقارنة الظالمة لكنها آثار البارابول الجانبية, يمكن لحدث استثنائي أن يزعزع البرمجة التلفزيونية في اليوم ذاته. لكن فرنسا تظل فرنسا والمغرب يظل المغرب في نهاية المطاف. ماعندنا مانديرو
أتى التعيين في العمل الحزبي بعد غضبة مضرية في باب سبتة استعمل خلالها فؤاد كل العبارات التي يعرفها للتدليل على غضبه. قال القائل يومها "لقد غضبوا عليه". قال الآخرون "المخزن عمرك ماتفهم شنو باغي يدير, لذلك تسناو". وقالت الأغلبية الصامتة من الشعب الذي يوصف بالمغربي "شغلهم هاداك".
جرت سنة الله في خلقه من المغاربة ألا نحشر أنفسنا كثيرا في "شغل الناس الكبار". نحن نعتبر أنهم كبار, وبناء عليه يعرفون مصلحتهم ومعها مصلحتنا أحسن من الجميع, لذلك لاندقق كثيرا. والصغار من بيننا الذين يحاولون حشر الأنف وبقية أعضاء الذات البشرية الأخرى في مثيل هذه النقاشات سرعات ماتتم إعادتهم إلى حجمهم الطبيعي, لذل فهم الشعب أن عليه أن يتابع هذا الفيلم المسمى فؤاد علي الهمة من بعيد, دون أن يفكر ولو ثانية واحدة في الاقتراب منه أكثر من اللازم.
تعرفون تلك اليافطة العجيبة التي يضعونها في الميادين التي يشتبه في احتوائها على قنابل "خطر قنابل, ممنوع الاقتراب". كان الأمر شبيها إلى حد ما بالمسألة سوى أن الكل لم يكن على نفس الرأي منذ اللحظة الأولى. قلة قليلة من الناس قالت "مايمكنش". أن تأتي إلى السياسة من الفوق معناه أن تفرغ السياسة من معناها كله, وكن على يقين أن الناس لن تصدقك مهما قلت لها من شعارات تقارنها مباشرة بالفعل الأول فتنفي عنك كل الأشياء.
كانت حجة البسطاء ببسيطة مثلهم تماما : الناس تعتبرك صديق الملك, كيف يمكن أن يكون مغربي واحد خصما لك؟ ألم تسمع تلك العبارة العجيبة عدو صديقي عدوي؟ مايمكنش. ثم كان كل ذلك الإقبال. كدنا نصدق أن السياسة في المغرب عاد لها بريقها, وكدنا نقول لأنفسنا في لحظة كذب مكشوفة على النفس: ياكما هادا هو الحل؟
لكننا رأينا جحافل الإخوة تنخرط في الحزب إياه: فيهم القادم من الأحزاب الإدارية البائدة. فيهم الهارب من الأحزاب التي لم تمنحه التزكية. فيهم أيضا النقي المصدق للخدعة كلها والمؤمن أنها قد تكون حلا فعليا في يوم من الأيام.هناك بدأ المغاربة يقولون "وابزاف عاوتاني". شيء ما ليس على مايرام في كل هذا ويجب أن يتم وضع الحد له قبل فوات الأوان.
نعمو كانت تلك الأسطوانة التي تدغدغ مشاعر من كان مثلنا خائفا على المغرب من الظلاميين. أسطوانة محاربة أسلمة المجتمع. لكن لنطرح على أنفسنا السؤال بكل وضوح: هل يمكن أن نحارب أسلمة المجتمع بالتيلكوماند؟ هل يمكن للهاربين بمصالحهم من أحزاب أكل عليها الدهر وشرب إلى حزب يبدو هو صاحب الكلمة الفصل اليوم أن يشكلوا فعلا نوعا من أنواع الحلول للمغرب ولمشاكله؟ أم تراهم لن يكونوا إلى مشكلا إضافيا يزيد لاستعصاءاتنا كلها استعصاء جديدا نغرق في وحله إلى ماشاء الله من الأيام؟
أمس أو أول أمس شرعت الأنباء في النزول: الهمة يغادر مهامه القيادية في الأصالة والمعاصرة, العماري يغادر منصبه كمسؤول عن مقر الحزب, الوديع يخرج في موقع إلكتروني مقرب من الحزب لكي يقول كلاما جديدا. هل نعتبرها بداية صحوة السياسة مثلما ترتكب في المغرب من سكرة فكرة سيئة للغاية. كل المظاهر تقول نعم. لكننا تعودنا في المغرب على عدم الاستغراب من المفاجآت غير المتوقعة, لذلك سننتظر لكن بحذر, وسنقول إن الصغار الذين حركوا المشهد المغربي العام بهذا الشكل الثوري للغاية, نجحوا في مسعاهم الرئيس: أن يدخلوا الكثير من الشك إلى اليقينيات الزائفة التي أسست نوعا مرعبا من ديكتاتورية الأمر الواقع علينا جميعا.
في زمن آخر, لعله الانتخابات الأخيرة التي لم نشارك فيها كمواطنين أو الانتخابات الأخرى التي سبقتها, قدمت لنا جرائد كثيرة الجرار بمختلف علاماته وهو يجر المغرب إلى مستقبل زاهر وكبير. كنا نقول "بحال المسطيينط حينها إن المغرب أكبر من أن يجره مجرد "تراكتور". كانوا يردون علينا بالاقتراب أكثر فأكثر ممن اعتبروه حينها مركز القرار. كانوا ببساطة يهيئون المستقبل السياسي الذي قيل لهم إنهم صانعوه.
اليوم أتمنى منهم شيئا واحدا: أن لايسبوا الرجل الذي تحولوا إلى حوارييه حينها. ألا ينقلبوا انقلاب المائة وثمانين درجة الشهير. أن يبقوا على الكلمة التي قالوها في وقت سابق. إذا كانت ذاكرتهم عاجزة عن التقاط التفاصيل كلها, نبشرهم أن هناك أرشيفا قادرا على الاحتفاظ اليوم بكل شيء.
بالنسبة لفؤاد أخيرا, لا نعتقد أن هناك مشكلا ينتظر المسار الآخر. في النهاية, عندما تختارك الحياة وأنت في بدايتها لكي تلعب دورا هاما وأساسيا مثل دور فؤاد, من الأكيد أنها ستسعفك في المنتصف بشيء مكمل ومساعد على الإتمام.
ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
التحقيق أو الاستطلاع للتدقيق أكثر الذي قدمته القناة الأولى عن حادث أركانة يقدم لنا نموذجا حقيقيا لما يمكن أن يفعله تلفزيوننا إذا أراد أن يواكب بالفعل مايقع في بلادنا, مع ملاحظة لابد منها هي أنه من الممكن تسريع وتيرة إنجاز مثل هذه البرامج مباشرة بعد وقوع الحادث لئلا تفقد مايمزها من سخونة.
في فرنساو ونعتذر عن المقارنة الظالمة لكنها آثار البارابول الجانبية, يمكن لحدث استثنائي أن يزعزع البرمجة التلفزيونية في اليوم ذاته. لكن فرنسا تظل فرنسا والمغرب يظل المغرب في نهاية المطاف. ماعندنا مانديرو
الاثنين، 16 ماي 2011
بن لادن فالمغرب
يصعب على من يتتبع الجاري اليوم في المشهد المغربي ألا يتوقف عند نفوذ الإشاعات وسطوتها على الناس. بين بن لادن الذي استوطن الفنيدق هاربا من القصف الأمريكي في الباكستان, وبين سفاح النساء الذي يزور المدن المغربية بالتتالي, حيث حل بتطوان مؤخرا بعد أن مر على البيضاء منذ أشهر, وزار طنجة قليلا, وبين الإشاعات الكبرى التي تمس القضايا الحيوية للمغرب من تفجير أركانة الذي "لم يقع, ولكن المخابرات فبركته" مثلما تقول الإشاعة إلى 16 ماي التي لم تحدث إلا في خيالنا نحن الذين طعمناه بالكثير من العناصر الكاذبة, نحيا بالفعل في مجتمع يصعب عليه أن يصدق الواقع فيهرب الهروب العادي والطبيعي إلى الاختلاق.
لماذا؟ علماء السوسيولوجيا سيقولون استجابة لحاجة نفسية تجد صعوبة في عيش الواقع كما هو لذلك تهرب إلى صنيع الخيال. البسطاء من أمثالنا سيقولون "بالسيف, الإنسان يشق عليه اليوم أن يحيا دون وضع بعض البهارات على مشهد عام علينا الاعتراف أنه ناقص ملح وناقص دسم". مشهد لايت يصلح لأصحاب الحمية في كل شيء. مفتقر للإبداع, وغني بالمقابل بالمتوقعات وما أكثرها. لذلك يجد المغربي نفسه ملزما بإعمال خياله الخصب, وتحريك كل مكامن الإبداع في ذاته لتفجير أشياء غير متوقعة تصلح لنح هذا المشهد قليلا من الإمكانية للمتابعة دون ملل كبير.
أكثر ما يروق في هذه الإشاعات هو قدرة سارديها على حكيها بكل الاطمئنان الممكن لها وبكل الإيمان القطعي بها. امرأة منذ أيام تتحدث عن سفاح النساء الذي انتقل إلى تطوان وتقسم لنساء أخريات عند بائع ملابس نسائية أنه مر قربها وأنها أحست أن تحت النقاب النسائي الذي يرتديه رجلا, خصوصا عندما لمسها نصل السيف البتار الذي كان يحمله. لإضفاء المزيد من لاصدقية على الحكاية تبرز السيدة لبقية المستمعات لها جرحا صغيرا يكاد يندمل في يدها, وتقول إنه أثر السيف البتار الذي كان يحمله المنقب الهارب ذلك اليوم في القيسارية حيث صادفته.
"زفيفيطة" ستقولون أو ستلطفونها بعض الشيء لكل تستعملوا بالعربية الفصحى كلمة تدل على مبالغة هذه السيدة في الحكي. الأمر عادي جدا. نحن نعيش في مجتمع يحترف الكذب. سياسيوه نراهم باستمرار وقد حولوا كل التواريخ إلى فاتح أبريل, وسمكة كذبهم لاتريد الغرق يوما,بل لاتريد الاختناق حتى حينما يخرجونها من الماء. مثقفوه يلعبون دور أكبر كذبة يمكن تخيل وجودها على سطح الأرض. يضعون النظارات الطبية السميكةو ويطلقون لحيهم بشكل كث وفوضوي, ويبدأون كل كلامهم بعبارة "أعتقد في نظري المتواضع", ولاينهون الكلام لأن الأهم هو أن تبدأ الحديث, أما كيف تصل إلى "القفلة", وكيف نخرس إلى مالانهاية فذلك أمر لايهم كثيرا.
اقتصاديونا أيضا محترفو كذب من الطراز الأول. لو قمنا بعد المخططات الخماسية والسباعية والسداسية التي تربينا عمرنا كله على أنها ستدخل بالمغرب إلى جنان الازدهار لما أنهينا العد. والنتيجة أننا لازلنا نبحث إلى يوم الناس هذا عن مخطط حقيقي يقينا المزيد من الانهيار في بورصات الحياة التي قست على المغغربي البسيط, فأحالته هذا البينوكيو الذي يكذب اليوم بطوله لكي يحيا, دون أن ينتبه إلى أن أنفه يزداد طولا وأن الكل يعي جيدا أنه يكذب لاأقل ولا أكثر.
بسطاؤنا أيضا يعشقون هذا التماهي مع الخيال, أو لنقلها كما هي يعشقون الكذب. يروق للكثيرين مشهد "بخ" الجماعي الذي يرتكب في أماكن الالتقاء الكبرى مثل القطارات مثلا. إذا جلست في مكان في محطة قطار مغربية وراقبت لمدة زمنية قصيرة الأفواج التي تتحرك قبالتك ستؤمن إيمانا قطعيا أن المغاربة ينافسون السويسريين على لقب أسعد الناس في العالم: سرعة لامثيل لها في التحرك, جهد حقيقي على مستوى اللباس والمظهر, أكسسوارات مصاحبة من كل الأنواع بدءا من علامات الهواتف الراقية, من أيفون وغيره وصولا إلى ماركات اللباس العالمية, مرورا بتلك الطريقة الغريبة والمضحكة في الإسراع للحاق بموعد غير موجود إطلاقا اللهم في مخيلة الراكض الذي يعتقد أن المحطة كلها خشبة مسرح يتحرك عليها تحت أنظار المتتبعين, دون نسيان الرطن بكل لغات العالم المتخيلة من الفرنسية في نسختها العربية إلى اللغات الحية الأخرى التي تدل على شيء ما في ختام الختام.
هل نستغرب بعدها أن يقسم مغربي أنه رأى بن لادن في الفنيدق هذه الأيام؟ قطعا لا. الاستغراب الحقيقي مرده عدم تحدث أي مغربي لحد الآن عن الزيارات التي يقوم بها باراك أوباما باستمرار لحديقة الحيوان في عين السبع. لقد رأيته بأم عيني هناك منذ ثلاثة أيام عندما كنت أتعشى مع أنجلينا جولي دون علم زرجها براد بيت, وهذه ليست المرة الأولى. "إيوا حيدوها لي من فمي". يا الله.
ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
بعين متأسفة للغاية أتابع مايجري اليوم في قناة الرياضية, وأتذكر حماس الانطلاق لها وأتذكر الأحلام الكبرى التي كانت تقال حول هذاالمشروع, ثم أقارن كل هذا يما يقع اليوم فأقول إننا بلد ابتلاه الله بمسؤولين يتقنون إفساد كل الأحلام الجميلة, ويبرعون بالفعل في تمرير القبح إلى كل المجالات التي يمسونها بأيديهم.
الكارثة هي أن لا أحد يفكر في تغييرهم, لكأننا "ٍرضينا بالهم والهم مارضا بينا" مثلما يقول المغاربة في دارجهم واقتنعنا نهائيا أن الرداءة هي قدر لامفر منه للمغاربة في كل المجالات
لماذا؟ علماء السوسيولوجيا سيقولون استجابة لحاجة نفسية تجد صعوبة في عيش الواقع كما هو لذلك تهرب إلى صنيع الخيال. البسطاء من أمثالنا سيقولون "بالسيف, الإنسان يشق عليه اليوم أن يحيا دون وضع بعض البهارات على مشهد عام علينا الاعتراف أنه ناقص ملح وناقص دسم". مشهد لايت يصلح لأصحاب الحمية في كل شيء. مفتقر للإبداع, وغني بالمقابل بالمتوقعات وما أكثرها. لذلك يجد المغربي نفسه ملزما بإعمال خياله الخصب, وتحريك كل مكامن الإبداع في ذاته لتفجير أشياء غير متوقعة تصلح لنح هذا المشهد قليلا من الإمكانية للمتابعة دون ملل كبير.
أكثر ما يروق في هذه الإشاعات هو قدرة سارديها على حكيها بكل الاطمئنان الممكن لها وبكل الإيمان القطعي بها. امرأة منذ أيام تتحدث عن سفاح النساء الذي انتقل إلى تطوان وتقسم لنساء أخريات عند بائع ملابس نسائية أنه مر قربها وأنها أحست أن تحت النقاب النسائي الذي يرتديه رجلا, خصوصا عندما لمسها نصل السيف البتار الذي كان يحمله. لإضفاء المزيد من لاصدقية على الحكاية تبرز السيدة لبقية المستمعات لها جرحا صغيرا يكاد يندمل في يدها, وتقول إنه أثر السيف البتار الذي كان يحمله المنقب الهارب ذلك اليوم في القيسارية حيث صادفته.
"زفيفيطة" ستقولون أو ستلطفونها بعض الشيء لكل تستعملوا بالعربية الفصحى كلمة تدل على مبالغة هذه السيدة في الحكي. الأمر عادي جدا. نحن نعيش في مجتمع يحترف الكذب. سياسيوه نراهم باستمرار وقد حولوا كل التواريخ إلى فاتح أبريل, وسمكة كذبهم لاتريد الغرق يوما,بل لاتريد الاختناق حتى حينما يخرجونها من الماء. مثقفوه يلعبون دور أكبر كذبة يمكن تخيل وجودها على سطح الأرض. يضعون النظارات الطبية السميكةو ويطلقون لحيهم بشكل كث وفوضوي, ويبدأون كل كلامهم بعبارة "أعتقد في نظري المتواضع", ولاينهون الكلام لأن الأهم هو أن تبدأ الحديث, أما كيف تصل إلى "القفلة", وكيف نخرس إلى مالانهاية فذلك أمر لايهم كثيرا.
اقتصاديونا أيضا محترفو كذب من الطراز الأول. لو قمنا بعد المخططات الخماسية والسباعية والسداسية التي تربينا عمرنا كله على أنها ستدخل بالمغرب إلى جنان الازدهار لما أنهينا العد. والنتيجة أننا لازلنا نبحث إلى يوم الناس هذا عن مخطط حقيقي يقينا المزيد من الانهيار في بورصات الحياة التي قست على المغغربي البسيط, فأحالته هذا البينوكيو الذي يكذب اليوم بطوله لكي يحيا, دون أن ينتبه إلى أن أنفه يزداد طولا وأن الكل يعي جيدا أنه يكذب لاأقل ولا أكثر.
بسطاؤنا أيضا يعشقون هذا التماهي مع الخيال, أو لنقلها كما هي يعشقون الكذب. يروق للكثيرين مشهد "بخ" الجماعي الذي يرتكب في أماكن الالتقاء الكبرى مثل القطارات مثلا. إذا جلست في مكان في محطة قطار مغربية وراقبت لمدة زمنية قصيرة الأفواج التي تتحرك قبالتك ستؤمن إيمانا قطعيا أن المغاربة ينافسون السويسريين على لقب أسعد الناس في العالم: سرعة لامثيل لها في التحرك, جهد حقيقي على مستوى اللباس والمظهر, أكسسوارات مصاحبة من كل الأنواع بدءا من علامات الهواتف الراقية, من أيفون وغيره وصولا إلى ماركات اللباس العالمية, مرورا بتلك الطريقة الغريبة والمضحكة في الإسراع للحاق بموعد غير موجود إطلاقا اللهم في مخيلة الراكض الذي يعتقد أن المحطة كلها خشبة مسرح يتحرك عليها تحت أنظار المتتبعين, دون نسيان الرطن بكل لغات العالم المتخيلة من الفرنسية في نسختها العربية إلى اللغات الحية الأخرى التي تدل على شيء ما في ختام الختام.
هل نستغرب بعدها أن يقسم مغربي أنه رأى بن لادن في الفنيدق هذه الأيام؟ قطعا لا. الاستغراب الحقيقي مرده عدم تحدث أي مغربي لحد الآن عن الزيارات التي يقوم بها باراك أوباما باستمرار لحديقة الحيوان في عين السبع. لقد رأيته بأم عيني هناك منذ ثلاثة أيام عندما كنت أتعشى مع أنجلينا جولي دون علم زرجها براد بيت, وهذه ليست المرة الأولى. "إيوا حيدوها لي من فمي". يا الله.
ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
بعين متأسفة للغاية أتابع مايجري اليوم في قناة الرياضية, وأتذكر حماس الانطلاق لها وأتذكر الأحلام الكبرى التي كانت تقال حول هذاالمشروع, ثم أقارن كل هذا يما يقع اليوم فأقول إننا بلد ابتلاه الله بمسؤولين يتقنون إفساد كل الأحلام الجميلة, ويبرعون بالفعل في تمرير القبح إلى كل المجالات التي يمسونها بأيديهم.
الكارثة هي أن لا أحد يفكر في تغييرهم, لكأننا "ٍرضينا بالهم والهم مارضا بينا" مثلما يقول المغاربة في دارجهم واقتنعنا نهائيا أن الرداءة هي قدر لامفر منه للمغاربة في كل المجالات
مسعود المغربي
إسمه مسعود وايزمان, يبلغ من العمر 32 سنة, أو للتدقيق أكثر كان يبغ من العمر إثنين وثلاثين سنة. مغربي الأصل والهوى. يعشق البلد الذي يتحدر منه منذ آلاف القرون, وكان يقول باستمرار لزوجته الكندية الأصل "أنا قادم من بلد كبير, أعظم مما تتصورين".
زوجته الكندية الأصل إسمها ميشال. بدورها لا يفوق سنها الثلاثين, أو للتدقيق أكثر مرة أخرى لم يكن يفوق سنها الثلاثينز لفرط ماسمعت عن المغرب وعن هوى المغرب من مسعودو اقتنعت أنه جنة الله على أرضه, وآمنت أن نموذج الأندلس الذي تغنى به الأجداد رحا غير يسير من الزمن خلال العصر الوسيط قد تحقق في هذا البلد البعيد الذي أهدى لها من بين ما أهدى زوجها وشريك عمرها الذي تعتبر أنه أفضل شيء تلقته من الحياة.
أبريل الماضي, اجتمعت كل الأسباب لكي يأتي الزوجان إلى هذا...المغرب, لكي تكتشفه ميشال, لكي يعود فيه مسعود إلى "الدار الكبيرة" في الدار البيضاء حيث تجتمع العائلة, ولكي يخلدا "البيساح" أو عيد الفصح اليهودي, ولكي يمكنا الصغير دافيد يوسف (ثلاث سنوات) من الالتقاء مع جديه, ومع جذوره المغربية الأولى.
25 أبريل الماضي كان الزوجان ودافيد الصغير وبقية العائلة في الدار البيضاء يحتفلون بالعودة إلى المغرب, ولم ينتبهوا نهائيا إلى شيء يسمى تهديد القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي للمغرب بأن تتعرض أرضه لهجمات إرهابية. كانت سعادة الزوجين والعائلة أكبر من أن تهددها منظمة مجهولة غير موجودة على الواقع أو هذا على الأقل ماحاول الكل أن يقنع به نفسه تلك الأثناء.
ثم كانت تلك الرحلة إلى مراكش. قرر الزوجان بعد تفكير طويل أن يفعلانها. سيتركان دافيد يوسف مع جديه في الدار البيضاء, وسيذهبان لوحدهما إلى مراكش لكي يحتفلا هناك بعيد ميلاد مسعود الثاني والثلاثون, لكي يستعيدا بداية الحياة الزوجية يوم كانا وحيدين, هما اللذان صنعا حياتيهما في شنغهاي الصينية, واستطاعا أن يشكلا النموذج الناجح الذي يغبطه الجميع.
وصل مسعود وميشال إلى مراكش يوم 28 أبريل. في الفندق الذي حجزا إحدى غرفه قرب ساحة جامع الفنا, كانت مفاجأة في انتظارههما: الغرفة ليست مهيئة بعد. الزبائن الذين كانوا يشغلونها قبلهما لم يخرجوا في الوقت القانوني, لذلك تطلب الأمر من العاملين في الفندق وقتا إضافيا لكي يهيؤوا الغرفة للزوجين القادمين للاحتفال.
مسعود لم يكن ليترك حدثا عارضا مثل هذا ليؤثر على مخططه للفرح بالعودة لبلاده. اقترح على ميشال أن ينزلا إلى جامع الفنا ريثما ينتهي العاملون في الفندق من تهيئة الغرفة. هناك عاد إلى مسعود كل ألقه وهو يلتقي ألوان ورائحة الساحة الشهيرة. كان سعيدا إلى آخر مدى بأن يدهش ميشال بهذه الساحة التي لاوجود لها في أي مكان آخر إلا في المغرب. إسمها جامع الفنا, وكنيتها ساحة الفنون, وشهرتها أنها تدهش العابر فيها ذات يومو فتحيله إلى محب للمكان لايستطيع عنه فكاكا.
عندما تعب الزوجان قليلا من التجول تحت الشمسس الحارقة, ومن مشاهدة العروض الغريبة التي كانت تبدأ ذلك الصباح أولى استعداداتها ليوم حار وشاق من العمل الفرجوي العجيب, اقترح مسعود على ميشال وأو اقترحت ميشال على مسعود _ لاأحد سيعلم حتى ختام الأيام من اقترح على الآخر تلك الخطوة الإضافية الزائدة والمأساوية_ أن يصعدا إلى مقهى أركانة. أن يشربا هناك عصيرا باردا أو مشروبا من نوع آخر, وأن يستمتعا بالمنظر البانورامي الساحر الذي تقترحه المقهى على روادها لمجموع الساحة من فوق.
دخلا. جلسا. طلبا مشروبهما أو لم يكفهما الوقت لذلك. كان سائح هولندي يجلس في المقهى مثلما كتبت مجلة فرنسية رسمت بورتريها مدهشا للزوجين. رمق سائحا بشكل غريب. يضع على شعره الطويل قبعة ويختفي وراء نظارتيه الشمسيتين. قرب ذلك السائح الغريب, كانت هناك حقيبتان رياضيتان, تبدوان ثقيلتين للغاية. وضعهما وطلب مشروبه بكل هدوء. غادر السائح الغريب المكان تاركا وراءه الحقيبتين الرياضيتين. دقائق بعد ذلك, كان دافيد يوسف ذو الثلاث سنوات قد أصبح يتيم الأب والأم دفعة واحدة.
هو لن يعرف أبدا أخاه أو أخته الصغير أو الصغيرة الذي أو التي كان أو كانت في بطن ميشال الحامل في شهرها الخامس. هو أيضا لن يعرف الألم الكبير إلا بعد أن يكبر. سيسأل الكثيرين عن أبيه وأمه. سيقال له إنهما ماتا في حادث أركانة.
الواجب اليوم, دافيد يوسف, أن نقول لك إن أباك مسعود المغربي وأمك ميشال الكندية استشهدا حبا في المغرب. هكذا وبكل اختصار ربما لن تستوعبه اليوم, لكنك ستدركه كاملا فيما سيأتي من أيام.
ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
قبل أن تخرج نتائج أشغال لجنة مراجعة الدستور شرع العديدون في الرجم بالغيب وتحليل ما ستأتي به قبل أن تأتي به أصلا. هذا الأمر يسمى الاستشراف, وفي دارجنا المغربي العميق يسمى "تشوافت" ومكانه هو جامع الفنا وغير من ساحات المملكة الفولكلورية وليس أماكن التحليل السياسي الرصينة.
لحظتنا المفصلية الهامة التي نمر منها في المغرب اليوم تفرض علينا جميعا أن نلتزم بالحد الأدنى من الجدية والمعقول وأن نتجنب إدخال أفاعيل الصغار فيما يتم رسمه من مسارات لبلدنا, إذا كان يهمنا فعلا
زوجته الكندية الأصل إسمها ميشال. بدورها لا يفوق سنها الثلاثين, أو للتدقيق أكثر مرة أخرى لم يكن يفوق سنها الثلاثينز لفرط ماسمعت عن المغرب وعن هوى المغرب من مسعودو اقتنعت أنه جنة الله على أرضه, وآمنت أن نموذج الأندلس الذي تغنى به الأجداد رحا غير يسير من الزمن خلال العصر الوسيط قد تحقق في هذا البلد البعيد الذي أهدى لها من بين ما أهدى زوجها وشريك عمرها الذي تعتبر أنه أفضل شيء تلقته من الحياة.
أبريل الماضي, اجتمعت كل الأسباب لكي يأتي الزوجان إلى هذا...المغرب, لكي تكتشفه ميشال, لكي يعود فيه مسعود إلى "الدار الكبيرة" في الدار البيضاء حيث تجتمع العائلة, ولكي يخلدا "البيساح" أو عيد الفصح اليهودي, ولكي يمكنا الصغير دافيد يوسف (ثلاث سنوات) من الالتقاء مع جديه, ومع جذوره المغربية الأولى.
25 أبريل الماضي كان الزوجان ودافيد الصغير وبقية العائلة في الدار البيضاء يحتفلون بالعودة إلى المغرب, ولم ينتبهوا نهائيا إلى شيء يسمى تهديد القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي للمغرب بأن تتعرض أرضه لهجمات إرهابية. كانت سعادة الزوجين والعائلة أكبر من أن تهددها منظمة مجهولة غير موجودة على الواقع أو هذا على الأقل ماحاول الكل أن يقنع به نفسه تلك الأثناء.
ثم كانت تلك الرحلة إلى مراكش. قرر الزوجان بعد تفكير طويل أن يفعلانها. سيتركان دافيد يوسف مع جديه في الدار البيضاء, وسيذهبان لوحدهما إلى مراكش لكي يحتفلا هناك بعيد ميلاد مسعود الثاني والثلاثون, لكي يستعيدا بداية الحياة الزوجية يوم كانا وحيدين, هما اللذان صنعا حياتيهما في شنغهاي الصينية, واستطاعا أن يشكلا النموذج الناجح الذي يغبطه الجميع.
وصل مسعود وميشال إلى مراكش يوم 28 أبريل. في الفندق الذي حجزا إحدى غرفه قرب ساحة جامع الفنا, كانت مفاجأة في انتظارههما: الغرفة ليست مهيئة بعد. الزبائن الذين كانوا يشغلونها قبلهما لم يخرجوا في الوقت القانوني, لذلك تطلب الأمر من العاملين في الفندق وقتا إضافيا لكي يهيؤوا الغرفة للزوجين القادمين للاحتفال.
مسعود لم يكن ليترك حدثا عارضا مثل هذا ليؤثر على مخططه للفرح بالعودة لبلاده. اقترح على ميشال أن ينزلا إلى جامع الفنا ريثما ينتهي العاملون في الفندق من تهيئة الغرفة. هناك عاد إلى مسعود كل ألقه وهو يلتقي ألوان ورائحة الساحة الشهيرة. كان سعيدا إلى آخر مدى بأن يدهش ميشال بهذه الساحة التي لاوجود لها في أي مكان آخر إلا في المغرب. إسمها جامع الفنا, وكنيتها ساحة الفنون, وشهرتها أنها تدهش العابر فيها ذات يومو فتحيله إلى محب للمكان لايستطيع عنه فكاكا.
عندما تعب الزوجان قليلا من التجول تحت الشمسس الحارقة, ومن مشاهدة العروض الغريبة التي كانت تبدأ ذلك الصباح أولى استعداداتها ليوم حار وشاق من العمل الفرجوي العجيب, اقترح مسعود على ميشال وأو اقترحت ميشال على مسعود _ لاأحد سيعلم حتى ختام الأيام من اقترح على الآخر تلك الخطوة الإضافية الزائدة والمأساوية_ أن يصعدا إلى مقهى أركانة. أن يشربا هناك عصيرا باردا أو مشروبا من نوع آخر, وأن يستمتعا بالمنظر البانورامي الساحر الذي تقترحه المقهى على روادها لمجموع الساحة من فوق.
دخلا. جلسا. طلبا مشروبهما أو لم يكفهما الوقت لذلك. كان سائح هولندي يجلس في المقهى مثلما كتبت مجلة فرنسية رسمت بورتريها مدهشا للزوجين. رمق سائحا بشكل غريب. يضع على شعره الطويل قبعة ويختفي وراء نظارتيه الشمسيتين. قرب ذلك السائح الغريب, كانت هناك حقيبتان رياضيتان, تبدوان ثقيلتين للغاية. وضعهما وطلب مشروبه بكل هدوء. غادر السائح الغريب المكان تاركا وراءه الحقيبتين الرياضيتين. دقائق بعد ذلك, كان دافيد يوسف ذو الثلاث سنوات قد أصبح يتيم الأب والأم دفعة واحدة.
هو لن يعرف أبدا أخاه أو أخته الصغير أو الصغيرة الذي أو التي كان أو كانت في بطن ميشال الحامل في شهرها الخامس. هو أيضا لن يعرف الألم الكبير إلا بعد أن يكبر. سيسأل الكثيرين عن أبيه وأمه. سيقال له إنهما ماتا في حادث أركانة.
الواجب اليوم, دافيد يوسف, أن نقول لك إن أباك مسعود المغربي وأمك ميشال الكندية استشهدا حبا في المغرب. هكذا وبكل اختصار ربما لن تستوعبه اليوم, لكنك ستدركه كاملا فيما سيأتي من أيام.
ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
قبل أن تخرج نتائج أشغال لجنة مراجعة الدستور شرع العديدون في الرجم بالغيب وتحليل ما ستأتي به قبل أن تأتي به أصلا. هذا الأمر يسمى الاستشراف, وفي دارجنا المغربي العميق يسمى "تشوافت" ومكانه هو جامع الفنا وغير من ساحات المملكة الفولكلورية وليس أماكن التحليل السياسي الرصينة.
لحظتنا المفصلية الهامة التي نمر منها في المغرب اليوم تفرض علينا جميعا أن نلتزم بالحد الأدنى من الجدية والمعقول وأن نتجنب إدخال أفاعيل الصغار فيما يتم رسمه من مسارات لبلدنا, إذا كان يهمنا فعلا
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)