الأربعاء، 11 يناير 2012

آلو, معاك بنكيران

المختار لغزيوي الأحداث المغربية 11 يناير 12
الاربعاء 11 يناير 2012 - 11:25



تذكرت فور انتهائه من مكالمته عباس الفاسي. لسبب لا أعلمه قفز القيادي الاستقلالي إلى ذهني, واسترجعت العلاقة المتوترة التي جمعت بين الوزير الأول السابق وبين الصحافة المغربية "تي تي سي", أي بكل تفرعاتها. بقي الرجل منذ أن هل علينا ذات ليلة قدر شهيرة, وحتى حمله الربيع العربي إلى استراحته غير المستحقة كثيرا يكن كل الكره الممكن تصوره لصحافتنا المحلية, وظل مصرا على التذكير بالأمر كلما أتيحت له الفرصة سواء بالقول أو بالفعل.

وصحافتنا _ والحق يقال _ بادلته "الحب بحب" أكبر منه, ولم تفوت فرصة أتت بين أيديها لكي تذكره أنه "أضعف وزير أول عرفه المغرب في تاريخه", أو لكي "تدق عليه" من باب التعليمات التي ظل يقول باستمرار إنه مجرد منفذ لها, أو لكي تفتح عليه كل بوابات الصراع الداخلية التي يحبل بها حزبه خصوصا منذ أن أصبح على رأسه خليفة بشكل أو بآخر لعلال الفاسي ولامحمد بوستة ولكبار كثيرين عبروا حزب الاستقلال يوما ولم يتصوروا أنه سينتهي عند صديقنا العباس.

عكسه تماما يبدو رئيس الحكومة الجديد عبد الإله بنكيران مقدرا للغاية للدور الذي يمكن أن تلعبه صحافة مهنية وموضوعية في مرافقة التجربة الحكومية الفريدة التي يقودها. لا أتحدث هنا عن صحافة التلميع والسيراج, ولا عن صحافة التجريح والتحامل.

أتحدث عن الصحافة التي تستطيع بغض النظر عن اختلافاتها الفكرية أو ماتعتقد أنه اختلافاتها الفكرية مع الرجل وحزبه أن تقول له لحظة الإحسان "أحسنت", ولحظة الإساءة "الرجوع لله آسي عبد الإله". وعندما أتاني صوته الإثنين عبر الهاتف لكي يعبر عن موقف ما بخصوص مقال نشر في عدد ذلك اليوم, فهمت أننا على الأقل أصبحنا نتوفر على رئيس حكومة يعرف جيدا معنى التفاعل مع ماتكتبه صحافة بلاده, ويعطي من خلال حركات رمزية لاتكلف إلا قليلا من الوقت, وبضعة سنتيمات بحساب الثواني الذي علمتنا إياه شركات الهاتف, الدرس الذي ننتظره جميعا والذي يقول لنا أن كل صيحاتنا لن تكون في واد, وأن مانخطه من كلام لايذهب سدى بل يصل إلى المعنيين به قبل الآخرين, وهذا هو المراد في الختام.

البعض سيقول إن "بنكيران يتواصل سياسيا بمثل هاته الحركات", أو "يقوم بالماركوتينغ السياسي فقط لاغير". هذا الكلام لايهمني. أهم منه بالنسبة لي أن نعثر في حركات مسؤولينا وتصرفاتهم على دلائل تؤكد لنا أن هناك رغبة في مد جسر الحوار بين مختلف الفاعلين في الميدان العام المغربي. وعندما تذكرت العباس بعد مكالمة عبد الإله بنكيران يوم الإثنين الماضي, لم يكن ذلك من باب التحامل المجاني أو ماشابه, ولكن كان الأمر من باب التنفيس عن غيظ مسنا جميعا في هذه الحرفة تجاه الرجل وتجاه الاحتقار الكبير الذي كنه باستمرار لصحافتنا المحلية, مقابل إقبال غريب جدا على الحديث لصحف أجنبية لا يعرف عنها المغاربة شيئا, أو الحديث القاتل والممل والروتيني لصحافة حزبه وفق الشعار الشهير المفهوم لدينا بشكل مقلوب تماما "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما".

ولقد قلتها للزملاء يوم الإثنين ونحن نتحدث عن معنى مكالمة بنكيران "ليعطنا الرجل وحكومته يوميا دلالات على أنهم مغايرون, ونحن مستعدون لكي نكتبها باستمرار, ودون أي ملل". لن نقلد من يتدبرون لهم مكانا تحت شمس البيجيدي وحكومته الساطعة هذه الأيام, فنحن نتقن فقط الصحافة ولا شيء غير الصحافة, ولن نتحامل مثلما يعتقد الكثيرون على التجربة لأننا لا نعطف على الخط الفكري الذي يقودها, لن نقوم بالمسألتين. سنقوم بدورنا فقط كصحافيين نخبر الناس ونعلق على أخبارنا وفق مايمليه علينا ضميرنا بكل بساطة لأننا نعرف أن بنكيران لم يعد من أن عينه جلالة الملك رئيسا للحكومة أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية, بل أضحى رئيس الحكومة المغربية, وهذه الأخيرة تهمنا وتهم شعبنا في المقام الأول حد نسيان كل شيء والتركيز مع عملها هي فقط لا غير.

في مكالمته قال بنكيران "لقد أعطيتمونا حق الشك, وبالنسبة لي هذا أمر إيجابي خصوصا حين يأتي من الأحداث المغربية". لم أرغب حينها في الدخول في نقاش طويل مع الرجل وهو الذي قام بحركة ديبلوماسية أراد بها التعبير عن شكره, لكن من الممكن هنا القول إن هذه الجريدة _ ومافيها باس نديرو شوية ديال عظم خوك ولا راسك كاع آلبخاري _ علمتنا هذا الأمر بإتقان كبير, وعلمتنا أساسا أن نفاجئ من يعتقدون أنهم خصومنا بالدليل الصارخ على أننا لانعادي إلا من يعادي بلدنا, وأننا بالمقابل مستعدون للصياح باسم أي كان نرى أنه يخدم المغرب فعلا.
لعله الدرس الذي استعدته بعد إقفال الهاتف, ولعله المبرر الذي نجده لكي نشكر الرجل على تفاعله اللطيف, ولكي نخبره أننا ننتظر منه ومن حكومته الشيء الكثير. ولعلها الذريعة لكي نطلب من صحافتنا كلها أن تكون مهنية مع الحكومة الجديدة, لا أقل ولا أكثر. فبنكيران وصحبه ليسوا بحاجة لمن يكتب عنهم وفيهم قصائد المدح, ولا لمن يمضي يومه بأكمله في هجوهم.

حكومتنا تحتاج أن نقول لها الحق لكي نجد الطريقة المثلى للخروج من الوضع الذي نحن فيه اليوم. فهمتيني ولا لا؟ مثلما يقول عبد الإله في لازمته الشهيرة التي ستصبح لازمة كثير من المغاربة هذه الأيام.


ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
"مزيان" أن يزور الاتحاديون قبر الراحل عبد الرحيم بوعبيد. "مزيان" أن يتذكروه وأن يقيموا لذكراه كل الأشياء. "مزيان" أن يستعيد حزب مثل الاتحاد الاشتراكي تعرض لكل ماتعرض له الأيام الخوالي, وأن يعيد إلى ذهن من لازالوا فيه أن رجالا كبارا من حجم بوعبيد كانوا قادة هذا الحزب في يوم من الأيام.
كل هاته الأشياء "مزيانة" جدا, لكن أجمل منها أن يلد الاتحاد الاشتراكي "شي عبد الرحيم بوعبيد جديد", وأن يثبت أنه لم يمت ولم يصبح عاقرا غير قادر على إنجاب أمثال عبد الرحيم.

قالها اليساريون الفرنسيون هذه الأيام لهولاند وهو يزور قبر ميتران: البكاء على الموتى لايكفي سيد فرانسوا.

الثلاثاء، 6 دجنبر 2011

السي محمد ورشدي

يعرف الأول أني أحبه. ويعرف الثاني أن المغاربة كلهم يحترمون فيه المسار الغني الذي كتبه على امتداد السنوات، وتعرف مراكش من خلال تكريم الرجلين معا هذه السنة أنها تنجز الواجب اللابد منه، وأنها تنحني إجلالا في يوم ما للعبقرية التشخيصية المغربية إذ تحمل الإسمين معا: السي محمد بسطاوي ورشدي زم.
للأول قصة كبري مع تمغربيت في أبهى الملامح المكتوبة على تقاسيمها. أرى السي محمد فأرى المغربي. لاأستطيع الفكاك عن هذا الشعور. في الحركات، في طريقة الكلام، في الإقبال الكامل على الحياة، في العيش خلف الأشياء، في القبض على تفاصيل العيش كلها ، في السير الحثيث في ظل الأمور، غير راغب في شيء إلا في :"تدواز السربيس بخير وعلى خير".
متى بدأ بسطاوي التمثيل؟ منذ القديم، منذ السنوات الأولى لهذا الفن الصعب والعسير. من لايعرف المهنة جيدا يقول عنها إنها مهنة سهلة للغاية. "فيها الماكياج وشوية ديال الضو وكتحفظ ولا كاع بلا ماتحفظ الدور، وصافي".
لكن من يعرفون مهنة الممثل جيدا، ومن يقدرونها حقا يعرفون أنها جهنم بكل اختصار. هي المهنة الوحيدة في العالم التي ينبغي لك إن كنت صادقا فيها أن تنزع عنك مئات المرات في اليوم الواحد رداء شخصية لكي تلبس رداء شخصية أخرى، ويلزمك - مرة أخرى إذا كنت صادقا - أن تموت وتحيا فيها آلاف المرات، وأن لايرى منك الآخرون إلا الوجه الظاهر، الجميل، المشرق، المبتسم على الدوام.
السي محمد هو خريبكة أيضا، وهو هذه المدن المغربية المختفية التي لانتذكرها إلا نادرا نحن المهووسون بالمركز وبمدنه العملاقة، والتي ننسى أنها هي التي أنجبت لنا كل عظمائنا في الختام.
السي محمد هو تلك اللحية الكثة المستعصية على النظام، هو الفوضوي حد تنظيم كل الأشياء في ذهنه، هو القادر على أن يحمل معه مشاهده والمتفرج معه إلى آخر المسافات وحدود المدى الأول والتالي للأمور، ثم يعود به إلى البدايات الأولى للتمثيل باعتباره فن كل هاته القدرة على الجمع بين كل المتناقضات.
نادرا ماتكون لدينا نحن الصحافيون الفرصة لكي نقول شيئا جميل عن فنان محلي. نفضل في أغلب الوقت أن نترصد الهفوات، أن نكتب بقسوة غير مبررة في كثير من الأحايين إلا برغبتنا في أن نرى شيئا جميلا على شاشتنا يشبهنا، ولإحساسنا بأن أهلنا قادرون على التميز، لكنهم يخطئون المسار. لذلك أغتنم فرصة تكريم مراكش لمحمد بسطاوي هذه السنة لكي أكسر قليلا القاعدة، ولكي أقول إن لدينا عباقرة في التشخيص- هذا واحد منهم بكل تأكيد - كان ممكنا لهم أن يبلغوا المبالغ الكبرى من التألق في المجال لو كان لدينا مجال أصلا.
لكن لا يهم. مراكش تسدي لنا حسن الصنيع اليوم وهي تفعلها، وتذكرنا أنه من الممكن بين أجنبي وأجنبية نحتفي بهم باسم السينما التي لاتعترف بجنسية أن نعود إلى الدواخل الأصيلة والأصلية فينا لكي نستل منها رجلا مثل السي محمد بسطاوي يستحق كل الخير، ويستحق فعلا أن تقال له كلمة "شكرا المغربية" بهذه الطريقة وفي هذا الوقت بالتحديد.
رشدي الآن. في ملامحه صورتي وصورتك وصورة كل المغاربة الذين ذهب الآباء منهم يوما إلى أوربا بحثا عن لقمة الخبز الصعبة، والذين كانوا يقولون وهم ذاهبون إلى هناك إنهم "عائدون بعد سنوات قليلة"، وأنهم لن "يعيشوا العمر كل في فرنسا أو غيرها من دول المهجر". لكن، حين وصلوا فهموا للمرة الأولى والأخيرة أنهم لن يعودوا أبدا.
أخذتهم الحياة إلى كل مجراتها، وعاشوا التمزق الكبير والدائم بين وطن تحبه لكنك تعرف أنه من المستحيل أن تحيا فيه بكرامة، وبين بلد يستقبلك ويوفر لك الشغل والزاد والقدرة على الحياة، لكن يرمقك شزرا كل يوم ويذكرك أنك غريب مهما اندمجت فيه، ومهما حاولت أن تتعلم لغة الجفرافيا والانتماء هناك، فأنت في كل الحالات وحتى آخر الأيام معهم من جنسيتهم لكن مع تذكيرك بالأصل دائما والتركيز على الملامح المختلفة التي تحملها معك في المسام.
رشدي المغربي يحمل معه هذه المسام الأصلية فينا ويدور بها في كل مكان صارخا الافتخار بالأصل، والافتخار بالمسار الذي دشنه الآباء، مثله في ذلك مثل جمال الدبوز وكاد المالح وهؤلاء المغاربة الناجحين في الخارج الذين يلزمك أن تجالسهم وأن تنصت إليهم وهم يتحدثون عن المغرب لكي تعرف كل الحب الذي يحملونه في الأحشاء منهم لهذا البلد العظيم الذي يمكنه لوحده أن ينجب أمثالهم.
رشدي السائر بتؤدة لكن بيقين كبير نحو عالمية يستحقها وجه آخر لافتخارنا بهذا البلد الذي لم يكن عاقرا في يوم من الآيام، والقادر على إدهاشنا حتى آخر الأيام.
بأمثال الرجلين نعرف أننا ننتمي إلى البلد المناسب في اللحظة المناسبة. هذا فقط ما أردت قوله. بقية الأشياء مجرد تفاصيل صغيرة لاتهم نهائيا ولامكان لها في إعلان الحب الصادق هذا الممتد من الآن وحتى آخر الأيام

الاثنين، 5 دجنبر 2011

أنا ماشي صحافي

حنا المغاربة علماء كبار فترياب الحفلة. عوض أن يكون محور حديث صحافتنا عن افتتاح مركب موروكو مول التجاري الضخم حديثا عن هذا التألق المغربي في المجال, وعن الاستقرار السياسي الذي يدفع رأس المال الخليجي والأجنبي بصفة عامة للقدوم إلى بلدنا, تم اصطناع نقاش ولا أتفه حول تعامل صاحبة المول مع الصحافيين المغاربة وسمعنا كلاما غريبا عن "الإهانة" و"العنصرية" والتعامل المذل" إلى غير ذلك من الكلمات الكبيرة والفارغة في نفس الآن.
ليسمح لي زملائي من الصحافيين الذين يعتبرون أنهم قد تمت إهانتهم, لكنني أرى موقفهم جد تافه, للأسباب التالية, ومعذرة على الإزعاج مثلما نقول كل مرة, لكننا نعتقد أنه ينبغي في كثير من الأحيان إيقاف بعض التفاهات في مهدها لئلا تمتد وتتواصل إلى مالانهاية
حين الحديث عن الفرق في التعامل بين الصحافة المغربية والصحافة الأجنبية علينا دائما أن نضع في اعتبارنا أن هناك صورة معينة يريد أصحاب منتوج معين إيصالها إلى الخارج أكثر مما يريدون أن تصل إلى الداخل, حينها يكون عاديا أن يهتموا بالصحافة العالمية, وأن يجدوا أنه من المفيد أكثر لهم ولبضاعتهم أو منتوجهم أن تكتب عنه "باري ماتش" أو "نيوزويك" أو "دير شبيغل" من أن تكتب عنه "الأحداث المغربية" أو غيرها من الجرائد أو وسائل الإعلام الوطنية.
المسألة عادية جدا وليس فيها أي احتقار, ولا حظوا أننا قلنا "الأحداث المغربية" لئلا يحس أي كان بأنه مستهدف من هذا الكلام. المسألة ومافيها هي أن هناك فرقا فعليا في المستوى المهني والإشعاع والانتشار بين هاته الصحافة وبين صحافتنا, فإذا ماتم الاهتمام أكثر بالصحافة الأجنبية فالأمر يمكن تفهمهم وقبوله وعد خلق "فيلم فارغ" حوله مثلما وقع هاته الأيام.
هذه واحدة, أما الثانية فهي عملية الإنزال التي تمت لبعض الصحافيين من الحافلة التي كانت تقلهم لحفل جينيفر لوبيز. هنا أيضا يجب أن يقال بعض الكلام وإن أغضب من يرون الأمور بشكل بسيط وشعبوي للغاية: اللائحة التي كانت مدعوة لحفل جينيفر لوبيز كانت مهيأة من قبل, وبعض المدراء أو رؤساء تحرير الجرائد أرسلوا صحافيين نيابة عنهم, علما أن الحفل كان مخصصا للفئة الأولى, وهنا قام المكلفون بالتنظيم, بطلب نزول كل من لايرد إسمه في هذه اللائحة. حقيقة بدا الأمر مهينا في الوهلة الأولى, لكنه من الناحية التنظيمية الصرف مفهوم إلى حد كبير, بل هو مجرد تطبيق لتعليمات تلقاها المسؤولون عن التنظيم ليلتها.
نأتي الآن إلى بيت القصيد. ما الذي أثار فعلا غضب بعض الصحافيين المغاربة من كل ما وقع في افتتاح موروكو مول؟
للأسف الشديد, أثار غضبهم الحديث الذي قيل عن منح الصحافيين الأجانب هدايا قيمة وثمينة والاكتفاء بمنح الصحافيين المغاربة ألبوما رقميا. هنا بالتحديد نمسك رأسنا بين أيدينا ونقول "آش واقع آعباد الله؟". المطالبة بالهدايا التي تعد في حكم الرشوة أصبحت علنية في البلد إلى درجة الاحتجاج على الفرق بين هدية وأخرى أو بين رشوة وأخرى؟
أعترف أن مثل هاته الممارسات تجعلني أكره هذه الحرفة في البلد, وأكره حضور اللقاءات أو الندوات التي تكون مخصصة لتقديم أي شيء للصحاافيين, لأن الإحساس الذي أصبح سائدا لدى أغلب من ينظمون هاته اللقاءات أن "الناس جاية غير تاخد وتمشي". والمصيبة هي أن هذا الإحساس انتقل إلى الصحافيين أنفسهم, حيث تجد عددا كبيرا منهم يتوجه إلى هاته اللقاءات وهو يمني النفس بهدية ما أو باستفادة معينة غير الاستفادة التي يفترض أن يحملها معه إلى الوسيلة الإعلامية التي يمثلها أو التي يمثل عليها دور الصحافي, مادام يتحول في هاته الحالة إلى "نتاف" كبير لافرق بينه وبين النتافين الصغار الذين يسرقون محافظ السيدات وهواتفهم النقالة من على ظهر الدراجات النارية.
أشياء كثيرة يجب أن يعرف هذاالمشهد الصحفي المعتل, المسكين, المريض, المحتقر لنفسه ولرسالته الفعلية أن عليه أن يصلحها في نفسه قبل أن يطالب الآخرين بإصلاح عيوبهم. ومن هاته الأشياء النبرة التي يكتب بها ويتحدث بها العديدون عما وقع في افتتاح موروكو مول, والحملة التي تستهدف سيدة ناجحة للغاية هي سلوى أخنوش كان يفترض أن ننوه بها جميعا للعمل الذي قامت به تجاه البلد, فإذا ببعضنا يتحول إلى شيء لايمكن وصفه تجاهها فقط لأنها لم تلب له ما يريده.
لا أعرف هذه السيدة لا من قريب ولا من بعيد, ولم أتلق "أيباد" مثلما قيل عن بعض مدراء الجرائد منها, ولا صلة لي بعالم المال والأعمال إلا من بعيد, أرمق الناجحين فيه فأغبطهم وأنا أعرف أنهم ينجزون أعمالا لا أستطيع القيام بها, ولا يمكنني أن أتفوق فيها أبدا أنا الذي لا أعرف كيف أسير ميزانية بيت صغير, فأحراك أن أسير ميزانيات ضخمة مثل الأرقام التي يتحدثون عنها, لكنني أجد نفسي ملزما بالاصطفاف مع هذه السيدة في وجه هذا الهجوم, لأنني أعتقد أن من يأتي بفرص عمل إلى هذا البلد, ومن يقدم عنه صورة جيدة مثل صورة هذا المركز التجاري الضخم, يستحق أن نشكره لا أن ننتقده لأن من يشتغلون معه "نزلوني من الكار, ولا ماعطاونيش كاضو", أو غير هاته الأشياء من التوافه.
عندما ستكبر صحافتنا المحلية في تعاملها, سيكبر تعامل الآخرين معها. ماحدها صغيرة وهي تقاقي وتزيد فالبيض مثلما قال الآخر. وسمحو ليا أنا راني غير داوي, كيف العادة, وصافي.
ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
المشهد الجميل والتعبيري والراقص والفني, والحامل لكل الأوصاف الجميلة الذي قدمته ساحة جامع الفنا مع الفنان الهندي الشهير شاروخان, مشهد يقول كل شيء عن هاته الروح التي يتقن القبض على تفاصيلها الجمهور المغربي لوحده. من جهته كان الممثل الهندي الأشهر في مستوى اللحظة الرائقة التي أهداها له شعب مراكش وشعب مهرجانها.
درس في التلقائية جدير بأن يتلقاه الكثير ممن لايجدون مايفعلونه حين لحظات تكريمهم أو الاحتفاء بهم غير ترديد كلام لا معنى له أو القيام بحركات غير مفهومة. وتلك الصور التي تناقلها العالم أجمع لشاروخان وهو يرقص في جامع الفنا رفقة المراكشيين ستظل حتى ختام كل الأيام, دليلا على كثير الأشياء الجميلة في هذا البلد.

الثلاثاء، 29 نونبر 2011

الهزيمة في الانتصار

توقعت بعد إعلان النتائج الخاصة بانتخابات الجمعة ٢٥ نونبر مباشرة أن أسمع زعيم الاتحاد الاشتراكي عبد الواحد الراضي، على افتراض أن الراضي هو فعلا زعيم الاتحاد اليوم، يعلن استقالته هو و القيادة الجماعية للحزب، ويفتح المجل لنقد ذاتي كبير في الحزب ولصعود قيادة جديدة تستطيع السير بالحزب إلى ميدان آخر غير ميدان الخسائر الانتخابية التي أصبح عاديا أن يمنى بها هذا الحزب الذي كان كبيرا في وقت من الأوقات.
لكنني رأيت يوم السبت في نشرة الأخبار الراضي وقد وضع على رأسه طاقية تقيه برد الوقت، وذهب عند عباس الفاسي لكي يبحث عن سبل الدخول إلى اللحكومة الملتحية التي سيشكلها بنكيران ومن معه في الأيام القليلة المقبلة.
فهمت حينها أن السياسة في المغرب أصيبت بداء غير قابل للعلاج. عضال مثلما يصفه أصحاب العربية حين الرغبة في الحديث عن الداء الذي لايمكنه الارتفاع أبدا، إسمه داء الهروب إلى الأمام والتفكير فقط في الحقائب الوزارية والبقاء في مواقع السلطة والقرار دون أدنى انتباه للمبادئ السياسية التي صنعت - شئنا ذلك أم أبيناه - مجد السياسة في المغرب الآخر الذي لم نعد نرى له أثرا هذه الأيام.
هل من حاجة حتى للتساؤل : لماذا عاقب الناس الأحزاب التقليدية المغربية وصوتوا بأريحية وبختيار كامل على العدال والتنمية؟
لانعتقد، فكل مافعلته هاته الأحزاب، والحديث هنا عن الأحزاب التي تصف نفسها بالديمقراطية الوطنية أو التقدمية أو ماشئت من الأوصاف التي لاتكلف صاحبها شيئا لأنها متوفرة في السوق ودن ثمن أي مجانا, ( كل مافعلته هاته الأحزاب) هو أنها أقنعت المغربي على امتداد سنوات وجودها وخصوصا بعد عملية تغيير الجلد التي قامت بها في السنوات الأخيرة أنها أحزاب تجمع بعض المسارات الشخصية الطموحة لا أقل ولا أكثر.
المبادئ الكبرى، الالتزام الفكري، الإيمان بأفكار معينة، وغيرها من العبارات المسكوكة التي اتضح أن الأغبياء فط هم من يؤمنون بها كلها عبارات أخلت الطريق لكي تمر عوضها عبارات أخرى أقل نضارة لكن أكثر إقناعا لهؤلاء وأتباعهم: النضال من موقع المسؤولية الحكومية، التغيير من داخل مراكز القرار، الحفاظ للحزب على إشعاعه واقترابه من مركز السلطة، وغيرها من الجمل التبريرية للرغبة في البقاء في الحكم ليس إلا.
لذلك كان أغلب مرشحي هاته الأحزاب مضطرين هاته المرة لكي يفوزوا أن يمروا إلى الخزينة وأن يعدوا الناخبين بأشياء كثيرة يعرفون أنها لن تتحقق، وكانوا محتاجين لكثير "الدفعات" هنا وهناك لكي يصلوا بر النجاة. عكسهم تماما كان مرشحو العدالة والتنمية مطمئنين إلى خطابهم يقولونه وهم يعرفون أن الناس ستصدقهم وستطبق ما يطلبونه منها لأن الحزب استطاع إلى حد الآن وقبل أن يتحمل المسؤولية الحكومية أن يحافظ على عذريته وأن يثبت أنه ليس مليئا بالحربائيين الذين نراهم في الأحزاب الأخرى التي تكذب وهي تصف نفسها بالديمقراطية والوطنية وغيرها من الأوصاف التي أصبحت مضحكة ومبكية للغاية اليوم.
ثم لنترك عنا هذه العموميات ولنتحدث بصراحة: هل رأيتم بعض مرشحي حزب مثل الاتحاد الاشتراكي؟
المنتمون الحقيقيون لهذا الحزب, وا لمنتمون أساسا لأفكاره أو لما كان أفكاره, صدموا حين سمعوا أسماء بعض المرشحين مع هذا الحزب، وتساءلوا "كيف؟" لكن الجواب لم يأتهم لأن المغاربة أخرجوا هذ الحزب من دائرة حساباتهم ولم يعودوا يتعاملون معه بجدية نهائيا. وغدا أو بعد غد إذا مادخل فعلا للحكومة بهذه الطريقة العجيبة التي يريدها الآن سينتظر في الانتخابات المقبلة هزيمة أنكى، وسينتظر في أي استحقاق مقبل الكثير من لعنات الناس لا أصواتهم.
وحزين جدا - أقولها بل صدق - وأنا أكتب هذا الكلام ، لكنها حقيقة المغرب اليوم، والواقع الذي لن يرتفع بمجرد إدخال بعض الرتوشات التجملية عليه: البلد بدأ رحلة سقوط الكبرى بين الإخوانيين، بالديمقراطية أو بغيرها الأمر لايهم. الأهم منه أن الرحلة ابتدأت وفي كل التجارب التي سبقتنا يقال إن خط لنزول في هذا النوع من الرحلات لايعود إلى الارتفاع أبد.
الأخطر هو أن هذا النوع من الرحلات إلى التطرف وعوالمه السفلية يمتح كل حجمه في المغرب من انعدام أي قوة مضادة لهذا النزول, بل ورغبة حتى من يفترض أنهم خصوم فكريون للصاعدين الجدد, في مساندة الحكومة الجديدة, والتحالف معها من أجل البقاء في الحكم خلال الفترة المقبلة من تاريخ البلاد.
الاتحاد والعدالة والتنمية في حكومة واحدة. صدق أو لاتصدق, وحتى إذا لم تصدق, لا أحد اليوم في المغرب يكترث بالاصطفافات المنطقية لأنه لامنطق فعلا في البلد, لذلك لا حق لنا في الاحتجاج على هؤلاء وحدهم, فكل ما يحيط بنا يسير في نفس المسار.
المغاربة أرادوا العدالة والتنمية خلال هذه الانتخابات. ترى بماذا سيطالبون في الانتخابات المقبلة؟ لنترك السؤال وإجابته للسنوات المقبلة, فبالتأكيد سنجد الكثير من المعطيات المساعدة على هذا الأمر, الجواب أعني, وليس أي شيء آخر...
ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
ربما هي الصدفة, ربما هي أشياء أخرى لكن الكثيرين توقفوا عند ظهور صحافيتين محجبتين في القناة الثانية يوم الجمعة الفارط لأول مرة في تاريخ هذه القناة بالتزامن مع فوز العدالة والتنمية في التشريعيات المغربية الأخيرة.
البعض ضحك من الصدفة المحض, والعض تندر وقال إن مديرية الأخبار بالقناة أرادت إرسال رسالة واضحة لحكومة المغرب الجديدة "النهار الأول", والبعض الثالث لم يعلق إطلاقا, وقال إن المغرب بلد لايجب التركيز كثيرا على مثل هاته التفاصيل فيه, فأغلبها يتم بالصدفة العمياء فقط, وتحميله ما لايحتمل يدخل بنا غالبا في خانات "الهبال" العام أكثر من دخوله في أي نطاق آخر.
ربما, وربما لا, فنحن في المغرب في نهاية الطاف.

الاثنين، 21 نونبر 2011

مجرد رموز ليس إلا (1)

الاثنين 21 نونبر 2011 - 14:34



غادي نصوت عل الفروج. يروقني فيه إيمانه وفحولته. الفحولة نعرفها جميعا حين نرى مايفعله بالدجاجات العديدات الموضوعات معه في نفس المحل آناء الليل وأطراف النهار, والإيمان نسمعه من خلال استفاقته صباحا كل فجر لكي ؤطن فينا ويدعونا للصلاد مثلما يقول المسلمون ولو كان فروجا هنديا, وهذا أجمل ما في الموضوع. لا أتذكر الحزب الذي اختار هذا الرمز دليلا على عنوانه, لكنه يمتلك بالفعل حظوظا كبرى في أن ينال صوتي يوم الجمعة القادم.

غادي نصوت على الكار. هذا الرمز هو رمز المغاربة كل تأكيد. ليس هناك مغربي واحد لم "يتكرفس" في الكار يوما واحدا في حياته. وعندما نسمع وزارة غلاب تطلق تلك الحملات المضحكة عن ضرورة توفير النقل في العطل لكل المواطنين وخصوصا خلال عطلة عيد الأضحى التي يتحرك فيها المغرب من المغرب إلى المغرب, نضحك كثيرا ونتذكر قصصنا مع الحافلات المهترئة التي تجوب البلد وتقتل الناس وتنقل في بعض الأحيان ونضحك. لذلك هذا الحزب أيضا له حظوظ كبرى في أن "نرمي عليه" جميعا يوم الاقتراع.

غادي نصوت على الروبيني. الماء في المغرب بالإضافة إلى الكهرباء قد يكونان سبيل الثورة الوحيد للوصول إلى البلد. الناس في بلدي لاتهتم بالسياسة كثيرا, لكنها تهتم بما يضر بجيبها ويضربها يوميا في مقتل ويحرم الصغار من كثير الأشياء التي يريدونها. وفي مقدمة الأشياء التي تفعل بنا الأفاعيل فاتورتا الماء والكهرباء اللتان لازالتا عاجزتين في بلد كالبلد عن العثور على من يستطيع قراءتهما قراءة سليمة واضحة تشرح لك كيف أنك تتوفر على "لمبة" واحدة في المنزل تشتغل بالغاز ورغم ذلك تؤدي ألف درهم شهريا لإحدى وكالات الماء أو لإحدة شركات التدبير المفوض, خوفا من أن يأتوا إلى منزلك لكي ينزعوا "الجهاز" مثلما يقول الساخر الكبير عادل إمام في المسرحية ذائعة الصيت, لذلك يرتقب أن يشمل أصحاب الروبيني عطف كبير من المغاربة الجمعة القادمة

غادي نصوت على السبع. لأسباب لا علاقة لها بزيان الذي أعتبره شخصيا أفضل متحدث بهلواني في التلفزيون, ولكن لها علاقة بالصورة التي أجملها في ذهني عن أسد الأطلس الذي انقرض, وعن أسد صندوق الوقيد الذي داعب الطفولة منا بتلك العبارة الكاذبة عن دعم الاقتصاد الوطني, وبالأسد رمز المنتخب الذي كان والذي نحلم له بالرجوع, وبالسبع الذي يعني في الموروث الشعبي كلمة تحيل على "بزاف ديال العظمة" خصوصا حين تسمع أن "فلان تبارك الله سبع", وتدقق جيدا فيه, فتجد أنه سبع فعلا لكن سبع يعاني من نقص في كل الفيتامينات الموجودة على سطح الأرض. لذلك بحال والو المغاربة كلهم يوليو سبوعا نهار الجمعة الجاية.

غادي نصوت على المظل. ليس فقط لأن أحد قياديي هذا الحزب أتى إلى التلفزيون وقال ضمن الحملة الانتخابية "صوت على المظل تبقا فالظل", وأنا من كبار الراغبين في البقاء في الظل "حتى يدوز سربيسينا على خير", ولكن أيضا لإيماني العميق أن الإنسان في بلد مثل المغرب يلزمه بالفعل التوفر على مظلة إذا ما أراد الخروج كل صباح من منزله دون خوف من شيء ما, بل ربما أًصبح التوفر على المظلات ضروريا حتى داخل المنازل, حيت ماعرفتيش الوقت شنو تقدر تجيب؟ هذا الرمز أيضا مؤهل لحيازة الكثير من الأصوات من كل المغاربة المساكين الذين يحسون أنهم بدون مظلة في هاته الحياة المغربية القاسية.

غادي نصوت على الطيارة. لسبب واضح جدا يعرفه كل من فكر يوما في الحريك, وأعتقد أن الأمر يهم ثلاثين مليون مغربي على الأقل, فالطائرة ظلت ذلك الحلم الذي يناجي ويدغدغ أذهان العباد وقلوبهم بالسفر بعيدا, والعودة يوما ذات حملة تلفزيونية ترحب بالمهاجرين وبعملتهم الصعبة القادمة معهم, بعد أن تم طرد نفس المهاجرين يوما من البلد بتهمة أو بداعي أن المغرب لايمكنه أن يتسع للجميع, أو مثلما يقولونها في الإعلام بكل ديبلوماسية "حيت مابقاش الوظيف فالدولة". الطائرة تمتلك حظوظا وافرة للطيران فعلا يوم الاقتراع.
غادي نصوت على السبولة. القضية فيها آية قرآنية أولا مثلما حرص على تذكيرنا بذلك كل من أتوا إلى التلفزيون للحديث باسم هذا الحزب حين يشيرون إلى الحبة ذات السبع سنابل التي أنبتت ما أنبتته, وأعجب لهم كثيرا حين يقولون إن على العدالة والتنمية أن يبتعد عن توظيف الدين في السياسة, ثم المسألة مرتبطة بالأرض وبالبيت الشعري الساذج الذي حفظناه مذ كنا صغارا عن ملئى السنابل التي تنتحني بتواضع والفارغات رؤوسهم شوامخ إلى آخر ذلك العجب العجاب الذي حفظناه في المدارس ولم نجد أي سبيل إلى اليوم لتطبيقه في أرض الواقع. لذلك بحال والو السبولة تديرها.

غادي نصوت على الفيل. هذا الحيوان مظلوم للغاية. مظهره الكبير وخرطومه الطويل وتلك الأرجل العجيبة التي ابتلاه الله بها, تعطي الإحساس للناس أنه فتاك وغادر ومتوحش وكل شيء, لكن المسكين يخشى من الفأر, وهذا التناقض الكبير بين المشهد الخارجي وبين الحقيقة الداخلية يروقني لأنه يعبر عن طبيعة مائة في مائة من المغاربة الذين يعتكمدون في حياتهم على "التوجيهة الخارجية" أو "الفيترينة" فيما الدواخل لايعلم بها إلا الباري سبحانه وتعالى. هذا التشابه بين الفيل وبين طبيعة شعبنا قد يكون حاسما يوم الانتخابات والله أعلم عاوتاني. وغدا نكملو الخرين باش الهاكا ماتقول لينا والو

ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
الهزيمة الصغيرة التي عاد بها الفاسيون من تونس, هي هزيمة قابلة للتدارك شرط لعب لقاء ذكي في العودة أمام النادي الإفريقي, وكل المؤشرات تقول إن فريق العاصمة العلمية سيتمكن من الثأر للوداديين الذين هزمهم الترجي في ملعب رادس نفسه, منذ مايفوق الأسبوع. في كل الحالات الفاسيون صنعوا موسما استثنائيا بكل المقاييس, وإن كان مدربهم قد اشتكى بطريقة ذكية للغاية من "تكالب" الجامعة الكروية على الفريق هي التي لم تمكنه إلا من 72 ساعة من الراحة بسبب برمجة لقاء نصف الكأس قبل نهاية الكأس الإفريقية بثلاثة أيام.
الماص دخلت التاريخ رغم كل شيء. هذه هي الخلاصة

السبت، 19 نونبر 2011

ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق ليوم السبت

كلام ساقط للغاية, وشتائم نابية, وتهديد بالقتل, كلها ردود أفعال أعقبت مقال "مجرد كلمة حق" حول ماوقع لبعض جماهير الوداد في ملعب رادس بتونس خلال نهاية عصبة الأبطال ضد الترجي التونسي.
عندما سيفهم بعض المحسوبين على الجماهير الرياضية في بلدنا أن التطرف في تشجيع الفريق وعدم القبول بالرأي المخالف مهما كان صدق هذا الرأي, مسألتان لايمكنهما إلا الضرر بالفريق الذي يشجعونه, حينها سنتمكن من الخروج من الشغب الذي يهدد كرتنا في مقتل.
في انتظار ذلك أنا حزين للغاية, لأن فريقا كبيرا مثل الوداد يشجعه أناس صغار مثل هؤلاء الجبناء.

الجمعة، 18 نونبر 2011

مجرد كلمة حق

كنبغي الوداد, وأهوى فيها ثقلها التاريخي الكبير الذي لايتوفر لأندية مغربية أخرى, تحاول وتحاول لكنها تظل باستمرار دون مستوى "وداد الأمة" وما تشكله وداد الأمة للمغاربة ككل وليس للبيضاويين أو لمحبي الوداد فقط. لذلك نستطيع أن نتحدث عن الوداد بكل اطمئنان ودون أن يقال إننا نستهدفها أو أننا نكتب ضدها, خصوصا في موضوع مثل الذي حدث في تونس, حين تسببت عناصر مشاغبة محسوبة على جمهور الوداد في تدخل أمني عنيف من طرف القوات التونسية التي نعرف جميعا حساسية الوضع الأمني ببلدها, ودرجة التأهب الكبرى التي توجد عليها باستمرار تلافيا لكل ما من شأنه أن يمس الأمن في جمهورية أسسها السابق بن علي على الأمن أولا وقبل كل شيء.

الذي وقع يوم السبت الماضي هو أن عناصر مشاغبة اعتقدت أن ماتقوم به في شوارع الدار البيضاء باستمرار هو أمر ممكن في تونس العاصمة. وقد تلقت الرد مباشرة وبسرعة من طرف القوات الأمنية التونسية أن لا مجال للمقارنة بين البلدين نهائيا. هنا يمكنك أن تكسر كل زجاج الحافلات التي تمر أمامك, وأنت تغادر الملعب, دون ان تخشى اعتقالا أو إحالة على النيابة العامة, وهناك لايمكنك أن تحدق مليا في أعين رجل أمن إلا والصفعة تهوي على خدك مباشرة بعدها.

تذكروا أن البوعزيزي أحرق نفسه يوما لأن شرطية تونسية صفعته, وتذكروا أن مشاهد مثل مشاهد الحرب التي رأيناها بين الرجاويين والوداديين في شارع 2 مارس منذ أيام هي مشاهد لايمكنك أن تراها في أي بلد يحترم نفسه, باستثناء سوريا واليمن اليوم لاعتبارات تهم البلدين ومايقع فيهما. أما لدينا فقد رأينا التراشق بالحجارة وبالشهب النارية, ولمحنا بأعيننا مشهد حي بأكمله يحاصره المشاغبون ويعيثون فسادا في سيارات وممتلكات الناس دون أن تقول لهم أي جهة أي شيء.

لذلك علينا التريث كثيرا قبل أن ننجر وراء اللعبة التي أراد الإعلام الرسمي جرنا إليها والتي تقول إن "قوات الأمن التونسية اعتدت دون أي مبرر مقبول أو معقول على الجمهور الودادي بالضرب وبالغازات السامة". علينا أيضا أن نتساءل عن السلامة العقلية لكل المسؤولين المغاربة الذين صدرت عنه التصريحات التي تقول إن "البوليس التونسي هاجم بشكل غير مفهوم الجمهور المغربي". علينا ثالثا أن نتساءل إن لم يكن بعض المحسوبين على الجمهور المغربي الذي تحول إلى تونس لمؤازرة الوداد هم من يتحملون مسؤولية أعمال الشغب والتخريب التي حدثت في ملعب رادس وفي مطار تونس العاصمة, وهم من اضطروا قوات الأمن في تونس لكي تتعامل بحزم معهم للحد من شغبهم, والحرص على فض الاشتباك بينهم وبين جمهور الترجي على خير.

أكره ما أكرهه هو أن نتحول نحن أيضا إلى مقلدين من الدرجة العاشرة للمصريين يوم أرادوا تحويل مباراة عادية في كرة القدم بينهم وبين الجزائريين إلى "موقعة القرن", وإلى "حرب أم درمان", وإلى أشياء تدل على التخلف ولا تدل على أي شيء آخر. وأتمنى أن يمتلك المسؤولون الذي رافقوا الوداد إلى تونس وففي مقدمتهم وزير الشباب والرياضة الشجاعة اللازمة لقول ماحدث هناك, ولتحمل مسؤولية الشغب الذي قامت به عناصر ودادية أو محسوبة على الوداد هي التي دفعت في الختام الأمن التونسي إلى التدخل العنيف.

ذلك أنه سيكون مثيرا لكل أنواع الاستغراب والدهشة أن يلجأ البوليس التونسي إلى ضرب كائنات وديعة حضرت لكي تشجع فريقها بكل روح رياضية, وتقبلت الهزيمة في الأخير بصدر رحب, وكانت تصفق على جمهورها وأدائه الرجولي, وتصفق في الآن ذاته للفريق المنتصر بكل أريحية, لكنها فوجئت بهراوات الأمن وبالقنابل المسيلة للدموع تنهال عليها من كل جانب من طرف القوات الأمنية التونسية التي أرادت اصطناع أزمة ديبلوماسية مع المغرب "غير هاكاك".
يلا كان اللي تيهضر أحمق, اللي تيسمع يكون بعقلو. هكذا يقول المثل, وإذا كان بعض المسؤولين عن الرياضة المغربية يريدون البحث عن مشجب لإخفاق الوداد في النهاية ولو عبر اختلاق أحداث غير حقيقية, فالواجب عليهم هو أن يتحلوا بفضيلة الاعتراف بالحقيقة, والاعتذار على الأكاذيب التي روجوها, والبحث عن السبب الذي يجعل الشغب اليوم رديفا لأي مباراة يحضرها أي عدد من الجماهير المغربية مهما كثر أو قل هذا العدد.

مشكلة الكرة المغربية اليوم هي الشغب المجاني الذي أصبح يسير معها بتواز كامل, وكارثة لقاءاتنا الكروية خصوصا تلك التي تجمع فرقا لديها جماهير كبيرة, هي أن المدن التي تحتضن لقاءات هذه الفرق أصبحت تخشى انعقاد المباريات على أرضها, بل لقد سمعنا عن مدن ترفض سلطاتها استقبال فرق معينة للعب فيها بسبب هذه الكارثة الخطيرة المسماة شغبا والتي أصبحت تجتاح الوطن كله اليوم.

لنرب جماهيرنا عوض أن نبحث عن تصدير مصائبنا إلى البلدان الأخرى, واصطناع الأزمات الديبلوماسية معها, ولو دون أي وجه حق أيها الإخوان.

ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
رفض التونسيون الدعوة التي وجهها حزب النهضة الإسلامي لأمير قطر لحضور المجلس التأسيسي التونسي معتبرين الأمر دليل تدخل أجنبي غير مقبول, مهما كن الدور الإيجابي الذي قامت به قطر في مساندة ثورة الياسمين في تونس.

موقف التونسيين يأتي لكي يؤكد تشبث أهل هذه البلاد بحريتهم, مهما كان الثمن, خصوصا وأنهم فعلوا المستحيل لكي يتخلصوا من ديكتاتورية بن علي وتمكنوا من ذلك, وهم لايريدون السقوط في فخ أي ديكتاتورية أخرى كيفما كان نوعها.
درس بليغ آخر من تونس الخضراء